حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٩٧
و الأخريان انفعاليتان (و الخشونة) و هى كيفية حاصلة عن كون بعض الأجزاء أخفض، و بعضها أرفع (و الملاسة) و هى كيفية حاصلة عن استواء وضع الأجزاء (و اللين) و هى كيفية تقتضى قبول الغمز إلى الباطن و يكون للشىء بها قوام غير سيال (و الصلابة) و هى تقابل اللين (و الخفة) و هى كيفية بها يقتضى الجسم أن يتحرك إلى صوب المحيط لو لم يعقه عائق (و الثقل) و هى كيفية بها يقتضى الجسم أن يتحرك إلى صوب المركز لو لم يعقه عائق ...
فبمعنى أن الأجزاء بعد تفرقها تجتمع بالطبع، فإن الجنسية علة للضم و الحرارة معدة لذلك الاجتماع فينسب إليها كما تنسب الأفعال إلى معداتها، و البرودة كيفية تقتضى تفريق المتشاكلات و جمع المختلفات فتفريقها للمتشاكلات كما فى الطين اللين إذا يبس فإنه ينشق لشدة البرودة و جمعها للمختلفات كالجمع بين الرطب و اليابس (قوله:
و الأخريان انفعاليتان) أى: لأنهما يقتضيان تأثر موصوفهما؛ و ذلك لأن الرطوبة كيفية تقتضى سهولة التشكل و التفرق و الاتصال كما فى العجين، و اليبوسة كيفية تقتضى صعوبة ذلك كما فى الحجر و الخشب.
(قوله: قبول الغمز) أى: النفوذ و الدخول إلى باطن الموصوف بها كالعجين إذا غمزته بأصبعك مثلا، (و قوله: و يكون للشىء) أى: الموصوف (و قوله: بها) أى: معها أو بسببها (و قوله: قوام) أى: قوة و تماسك بحيث لا يرجع بعض أجزائه موضع بعض منها إذا أخذ، و احترز بهذا عن الماء فهو ليس متصفا باللين بل الصلابة (و قوله: غير سيال) تفصيل لما قبله، و اعلم أن قبول الشىء اللين للغمز بسبب ما فيه من الرطوبة و تماسكه بسبب ما فيه من اليبوسة، فكل لين فيه رطوبة و يبوسة و الكيفية المركبة من مجموع هاتين الكيفيتين هى اللين (قوله: تقابل اللين) أى: تقابل التضاد فهى كيفية تقتضى عدم قبول الغمز إلى الباطن أو تقتضى الغمز، لكن لا يكون للموصوفات معها قوام و تماسك، و ذلك كما فى الحجر و الماء (قوله: إلى صوب المحيط) أى: إلى جهة العلو (و قوله: لو لم يعقه عائق) كالمسك باليد أو تعلق ثقيل به و ذلك كما فى الريش الخفيف، فإنه لو لا العائق لارتفع إلى العلو قوله: إلى صوب المرك، ز) أى: إلى جهة السفل (و قوله: لو لم يعقه عائق) أى: