حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٩٤
و هو قوة منبثة فى العصب المفروش على جرم اللسان (من الطعوم) كالحراقة و المرارة، و الملوحة، و الحموضة، و غير ذلك (أو بالشم) و هى قوة ...
(قوله: و هو قوة منبثة) أى: سارية و عبر هنا بقوله منبثة دون قوله: رتبت أو مرتبة إشارة إلى أنه ليس له محل مخصوص منه، بل هو منبث فى العصب و سار فيه بخلاف غيره- كذا كتب شيخنا الحفنى، و هو مخالف لما تقدم عن اليعقوبى فى البصر- تأمل.
(قوله: فى العصب المفروش ... إلخ) لم يقل فى جرم اللسان؛ لأن الواقع فى التشريح أن محل تلك القوة العصب الذى على جرم اللسان، و لم يقل هنا كسابقه: على سطح جرم اللسان تفننا، و اعترض على هذا التعريف بأنه يدخل فيه القوة المودعة فى العصب المذكورة الغير المدركة للطعوم كاللامسة، و أجيب بأن هنا قيدا حذفه لظهوره و شهرته و هو تدرك بها النفس طعم المطعومات (قوله: من الطعوم) بيان لما يدرك بالذوق و الطعوم: هى الكيفيات القائمة بالمطعومات، فإذا أريد التشبيه باعتبارها قيل هذا كالعسل فى الحلاوة و هذا كالصبر فى المرارة (قوله: كالحراقة) و هى طعم منافر للقوة الذائقة فيه لذع ما كطعم الفلفل و القرنفل و الزنجبيل دون المرارة فى المنافرة (قوله:
و المرارة) هى طعم منافر للذوق شدة المنافرة كطعم الصبر (قوله: و الملوحة) هى طعم منافر للذوق بين المرارة و الحراقة، و لذلك تارة تكون مائلة للحراقة و تارة تكون مائلة للمرارة (قوله: و الحموضة) هى طعم منافر للذوق أيضا يميل إلى الملوحة و الحلاوة (قوله:
و غير ذلك) أى: كالدسومة و الحلاوة و العفوصة و القبض و التفاهة فهذه مع ما فى الشرح تسعة. قال فى المطول: و هذه التسعة أصول الطعوم، فالحلاوة طعم ملائم للقوة الذائقة أشد ملاءمة و أشهاه لديها، و الدسومة طعم فيه حلاوة لطيفة مع دهنية فهو ملائم للذوق دون الحلاوة فى الملاءمة: كطعم اللحم و الشحم و اللبن الحليب و الأدهان، و العفوصة طعم منافر للذوق قريب من المرارة كطعم العفص المعلوم، و القبض طعم منافر أيضا فوق الحموضة و تحت العفوصة، و لذا قيل فى الفرق بينهما: إن العفوصة تقبض ظاهر اللسان و باطنه و القبض يقبض ظاهره فقط، و التفاهة لها معنيان: كون الشىء لا طعم