حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٩٢
(من الأصوات القوية و الضعيفة، و التى بين بين) و الصوت يحصل من التموج المعلول للقرع الذى هو إمساس عنيف، و القلع الذى هو تفريق عنيف ...
القيد القوة المرتبة فى ذلك العصب التى لا يدرك بها الأصوات، بل الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة فلا تسمى تلك القوة سمعا بل لمسا و هذا القيد معتبر فى جميع القوى و إن تركه الشارح فى بعضها، ثم إن التعريف لا يشمل القوة المودعة فى العصب المفروش على سطح باطن صماخ واحد، فيقتضى أن تلك القوة لا تسمى سمعا و ليس كذلك، إلا أن تجعل أل فى الصماخين للجنس (قوله: من الأصوات القوية و الضعيفة) بيان لما يدرك بالسمع و المراد بالأصوات القوية العالية التى تسمع من بعد، و المراد بالضعيفة المنخفضة التى لا تسمع إلا من قرب، (و قوله: و التى بين بين) أى: بين القوية و الضعيفة و كما يدرك بالسمع الأصوات القوية و الضعيفة يدرك به أيضا الأصوات الحادة و الثقيلة و التى بين الحادة و الثقيلة، و الفرق بين الصوت القوى و الثقيل أن مرجع الأول إلى العلو و الارتفاع بحيث يسمع من بعد، و مرجع الثانى إلى التمهل و عدم النفوذ فى السمع سريعا كما فى صوت الحمار و ما ماثله من الأصوات الغليظة، و الحدة فيه راجعة إلى النفوذ فى السمع بسرعة كصوت المزامير و الأوتار و الجرس و نحو ذلك من الأصوات الرقيقة- قاله اليعقوبى (قوله: و الصوت يحصل .. إلخ) أى: و الصوت كيفية تحصل من التموج أى: من تموج الهواء و تحركه بسبب انضغاثه و انحباسه، فإذا ضرب شخص بكفه على كفه الآخر تحرك الهواء بسبب انضغاثه فيحصل الصوت الذى هو كيفية قائمة بالهواء و يوصلها الهواء المتكيف بها للسمع إما بخرقه ما جاوره من الأهوية أو بخلق مثلها فيما جاوره (قوله:
المعلول) أى: الناشئ و هو بالجر صفة للتموج (و قوله: للقرع) أى: لخبط جسم على آخر (و قوله: الذى هو) أى: القرع (قوله: إمساس عنيف) أى: إمساس جسم لآخر إمساسا عنيفا أى: شديدا، و إنما شرط فى القرع كونه عنيفا أى: شديدا؛ لأنك لو وضعت حجرا على آخر بمهل لم يحصل تموج و لا صوت (قوله: و القلع) عطف على القرع (قوله: الذى هو تفريق) أى: بين متصلين (و قوله: عنيف) أى:
شديد. و التفريق المذكور على وجهين تفريق بين متصلين بالأصالة كتقطيع الخيط و تفريق