حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٨٩
نهاية واحدة أو أكثر بالجسم كالدائرة، و نصف الدائرة، و المثلث، و المربع، و غير ذلك (و المقادير) جمع مقدار، و هو كم متصل قارّ الذات؛ ...
لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه و النهار مبصرا لتبتغوا من فضله فيقدر هنا بالسطح بقرينة قوله: كالدائرة و يقدر كالكرة بقرينة قوله: بالجسم، و الأصل هيئة إحاطة نهاية واحدة أو أكثر بالسطح أو بالجسم كالدائرة و الكرة- انتهى، و يمكن أن يقال: إن نهاية الدائرة و إن كانت محيطة بالسطح أولا و بالذات محيطة بالجسم ثانيا و بالعرض، فصح أن تكون الدائرة مثالا فى كلام الشارح و الاعتراض و لا شىء بل كلامه من الحسن بمكان لما فيه من الإشارة إلى هذا التحقيق (قوله: نهاية واحدة .. إلخ) المراد بالنهاية الخط المحيط فى المسطحات كالدائرة و نصفها و السطح المحيط فى المجسمات كالكرة و نصفها (قوله: و نصف الدائرة) أى:
و كشكل نصف الدائرة و هو و ما بعده راجع لقوله: أو أكثر؛ لأن نصف الدائرة سطح أحاط به نهايتان أى: خطان أحدهما مستدير و الآخر مستقيم (و قوله: و المثلث) أى: و كشكل المثلث فالمثلث سطح أحاط به ثلاث نهايات أى: خطوط (و قوله: و المربع) أى: فهو سطح أحاط به أربع نهايات أى: خطوط (قوله: و غير ذلك) أى: كالمخمس و المسدس .. إلخ.
(قوله: و هو كم) أى: عرض يقبل التجزىء لذاته، فخرج بقولنا:
يقبل التجزىء النقطة فإنها و إن كانت عرضا لا تقبل التجزىء فلا يقال لها كم، و خرج بقولنا لذاته الألوان كالبياض و الحمرة فإنها لا تقبل التجزىء لذاتها بل تبعا لمحلها فليست من قبيل الكم (قوله: متصل) أى: لأجزائه حد مشترك تتلاقى تلك الأجزاء عنده بحيث يكون ذلك الحد نهاية لأحد الأجزاء و بداية للآخر- مثلا الخط إذا قسم إلى ثلاثة أجزاء كان خطين نهاية أحدهما مبدأ للآخر و الحد المشترك هى النقطة الوسطى؛ لأنها نهاية أحد الخطين و بداية للآخر، و احتراز بقوله متصل عن العدد فإنه و إن كان عرضا إلا أنه غير متصل؛ لأنه إذا قسم نصفين لم يكن نهاية أحدهما مبدءا للآخر، و المراد بالعدد الكم الذى هو عرض قائم بالمعدود، و ليس المراد بالعدد المحترز عنه الشىء المعدود و لا لفظ العدد (قوله: قارّ الذات) أي: ثابت الذات بأن تكون أجزاؤه المفروشة ثابتة فى الخارج،