حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٨٦
ضرورة اشتراكهما فيه، و تلك الصفة (إما حقيقية) أى: هيئة متمكنة فى الذات متقررة فيها (و هى إما حسية) أى: مدركة بإحدى الحواس (كالكيفيات الجسمية) أى: المختصة بالجسم (مما يدرك بالبصر) و هى قوة مرتبة ...
تاركا لمثال النوع، و يحتمل أنه مثال للنوع إن أريد به الثوبية المقيدة بالكتان أو القطن و يكون تاركا لمثال الجنس، و اعلم أن التشبيه فى الجنس و ما معه من النوع و الفصل يفيد عند التعريض مثلا بمن استنكف عن لبس أحدهما و عند التقريع لمن ينزلهما منزلة المتباينين كالفرس و الحمار، و إذا علمت هذا تعلم أن التشبيه بالنوع و الجنس و الفصل لا ينافى ما تقرر من كون وجه الشبه لا بدّ له من نوع خصوصية و إلا لم يفد؛ لما تقدم أن معنى الخصوصية كونه فى قصد المتكلم مما ينبغى أن يشبه به لإفادته و لو باعتبار ما يعرض فى الاستعمال من تعريض أو تقريع، و علم مما ذكرناه من الأمثلة أنه ليس المراد بالجنس و النوع و الفصل المعنى المصطلح عليه عند المناطقة، بل ما يقصد منها فى العرف (قوله:
ضرورة اشتراكهما فيه) أى: لاشتراك الطرفين فيه بالضرورة، و هذا علّة لقوله قائم بهما (قوله: متقررة فيها) أى: ثابتة فيها بحيث لا يكون حصولها فى الذات بالقياس إلى غيرها، و احترز بذلك عن الإضافيات فإنها لا توصف بالتمكن و لا بالتقرر بل حصولها بالقياس لغيرها (قوله: و هى إما حسية) دخل تحتها قسمان من المقولات العشرة و هى: الكيف و الكم، و قوله فيما يأتى و إما إضافية دخل تحتها سبعة أقسام من المقولات و هى: الأين و المتى و الوضع و الملك و الفعل و الانفعال و الإضافة، و بقى الجوهر و هو العاشر و هو لا يصح أن يكون وجه شبه؛ لأنه لا بد أن يكون معنى لا ذاتا كما مر (قوله: بإحدى الحواس) أى: الخمس الظاهرة و الحس هنا بالمعنى المشهور؛ لأن الحواس عشرة فلم تعتبر الباطنية هنا (قوله: كالكيفيات الجسمية) أى: و الكم و ما يأتى من جعله من الكيفيات ففيه تسامح كما قال الشارح (قوله: أى المختصة بالجسم) أى: من حيث قيامها به، و أراد بالجسم ما قابل المعنى فيشمل السطح لما يأتى من أن الشكل كما يكون للجسم يكون للسطح- تأمل (قوله: مما يدرك بالبصر) أى: من الأمور التى تدرك بالبصر و بالسمع و بالذوق و باللمس و بالشم، و هذا بيان للكيفيات الجسمية (قوله: مرتبة)