حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٨١
نحو: أتيتكم بالحنيفية البيضاء، و الأول على خلاف ذلك) أى: و تخيل أن البدعة و كل ما هو جهل مما له سواد و إظلام (كقولك: شاهدت سواد الكفر من جبين فلان. فصار) بسبب تخيل أن الثانى مما له بياض و إشراق، و الأول مما له سواد و إظلام (تشبيه النجوم بين الدجى بالسنن بين الابتداع كتشبيهها) أى: النجوم (ببياض الشيب فى سواد الشباب) أى: أبيضه فى أسوده (أو بالأنوار)
لأن المشبه به لا بد أن يكون أقوى من المشبه فى وجه الشبه (قوله: نحو أتيتكم .. إلخ) [١] هذا تنظير فيما يخيل أن الشىء له بياض، فالشريعة الحنيفية هى دين الإسلام و هو الأحكام الشرعية و قد وصفها- عليه الصلاة و السّلام- بالبياض لتخيل أنها من الأجرام التى لها بياض، و الحنيفية صفة لمحذوف أى: بالملة أو الشريعة الحنيفية نسبة للحنيف:
و هو المائل عن كل دين سوى الدين الحق و عنى به إبراهيم- عليه الصلاة و السّلام-.
(قوله: و الأول) أى: و حتى يخيل أن الأول فى كلام المصنف و هو البدعة، (و قوله: خلاف ذلك) أى: الثانى (قوله: و إظلام) كان المتبادر أن يقول: و ظلمة فكأنه راعى قول المصنف: و إشراق (قوله: كقولك .. إلخ) هذا تنظير فيما يخيل أن الشىء مما له سواد (قوله: من جبين فلان) الجبين: ما بين العين و الأذن إلى جهة الرأس، و لكل إنسان جبينان يكتنفان الجبهة، و وصف الجبين بشهود سواد الكفر منه مع أن المراد شهوده من الرجل؛ لأن الجبين يظهر فيه علامة صلاح الشخص و فساده، و الشاهد فى (قوله:
شاهدت سواد الكفر) فإن الكفر جحد ما علم مجىء النبى- صلّى اللّه عليه و سلّم- به ضرورة و قد وصف ذلك بالإنكار بالسواد لتخيله أنه من الأجرام التى لها سواد.
(قوله: كتشبيهها .. إلخ) أى: صار ذلك التشبيه بواسطة الوجه التخييلى صحيحا كما أن تشبيهها صحيح بواسطة وجه محقق كما فى تشبيه النجوم بين الدجى ببياض الشيب .. إلخ (قوله: أى النجوم) أى: بين الدجى (قوله: ببياض الشيب) أى: بالشعر الأبيض الكائن فى وقت الشيب، (و قوله: فى سواد الشباب) أى: الكائن بين الشعر الأسود الكائن فى وقت
[١] أخرجه أحمد فى المسند بلفظ:" ... و لكنى بعثت بالحنيفية السمحة .." (٥/ ٢٦٦، ٦/ ١١٦، ٢٣٣).