حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٨
أى: المدلول عليه بكلام مطابق لمقتضى الحال (بطرق) و تراكيب (مختلفة فى وضوح الدلالة عليه) أى: على ذلك المعنى؛ ...
(قوله: أى المدلول عليه إلخ) قيد بهذا إشارة إلى أن اعتبار علم البيان إنما هو بعد اعتبار علم المعانى، و أن هذا من ذاك بمنزلة المفرد من المركب؛ لأن علم المعانى علم يعرف به إيراد المعنى بكلام مطابق لمقتضى الحال و علم البيان علم يعرف به إيراد المعنى بكلام مطابق لمقتضى الحال بطرق مختلفة، مثلا إذا كان المخاطب ينكر كون زيد مضيافا، فالذى يقتضيه الحال بحسب المقام جملة مفيدة لرد الإنكار سواء كان إفادتها إياه بدلالة واضحة أو أوضح أو خفية أو أخفى، نحو: إن زيدا لمضياف، أو لكثير الرماد، أو لمهزول الفصيل، أو لجبان الكلب، فإفادتها لذلك المعنى بدلالة المطابقة كالمثال الأول من وظيفة علم المعانى و إفادتها له بغيرها من وظيفة علم البيان (قوله: بطرق إلخ) يستفاد منه أنه لا بد فى البيان بالنسبة لكل معنى من طرق ثلاثة على ما هو مفاد الجمع و لا بعد فيه؛ لأن المعنى الواحد الذى نحن بصدده له مسند و مسند إليه و نسبة لكل منها دال يجرى فيه المجاز، فيحصل للمركب طرق ثلاثة لا محالة، و اختلاف الطرق فى الوضوح و الخفاء كما يكون باعتبار قرب المعنى المجازى و بعده من المعنى الحقيقى يكون بوضوح القرينة المنصوبة و خفائها، فتقييد إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة فى وضوح الدلالة بقولنا على تقدير أن يكون له طرق مما لا حاجة له. اه. أطول.
(قوله: و تراكيب) عطف تفسير (قوله: مختلفة فى وضوح الدلالة عليه) أى:
سواء كانت تلك الطرق من قبيل الكناية أو المجاز أو التشبيه، فمثال إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة فى الوضوح من الكناية أن يقال فى وصف زيد مثلا بالجود: زيد مهزول الفصيل، و زيد جبان الكلب، و زيد كثير الرماد، فهذه التراكيب تفيد وصفه بالجود من طريق الكناية؛ لأن هزال الفصيل إنما يكون بإعطاء لبن أمه للضيفان، و جبن الكلب لإلفه للواردين عليه من الأضياف بكثرة فلا يعادى أحدا، و كثرة الرماد من كثرة إحراق الحطب للطبخ من أجل كثرة الضيفان، و هذه الطرق مختلفة فى الوضوح، فكثرة الرماد أوضحها فيخاطب به عند المناسبة كأن يكون المخاطب لا يفهم بغير ذلك، و مثال