حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٩
لاح بينهن ابتداع؛ فإن وجه الشبه فيه) أى: فى هذا التشبيه (هو الهيئة الحاصلة من حصول أشياء مشرقة بيض فى جوانب شىء مظلم أسود فهى) أى: تلك الهيئة (غير موجودة فى المشبه به) أعنى: السنن بين الابتداع (إلا على طريق التخييل؛ و ذلك) أى: وجودها فى المشبه به على طريق التخييل (أنه) الضمير للشأن (لما كانت البدعة، و كل ما هو جهل ...
الحال؛ لأن العاشق لا يشتكى ألم ليلة واحدة (قوله لاح) أى: ظهر بينهن ابتداع أى:
بدعة و هى الأمر الذى ادعى أنه مأمور به شرعا و هو ليس كذلك، كما أن المراد بالسنة ما تقرر كونه مأمورا به شرعا مما يدل عليه قول الشارع، أو فعله أو ما يجرى مجرى ذلك من تقريره- صلّى اللّه عليه و سلّم- فالمشبه النجوم بقيد كونها ظهرت بين أجزاء ظلمة الليل و المشبه به السنن المفيدة بكونها لاحت بين الابتداع فهو تشبيه مفرد بمفرد، ثم لا يخفى أن هذا من تشبيه المحسوس بالمعقول، و حينئذ فيقدر أن السنن محسوسة و يجعل كأنها أصل على طريق المبالغة، أو يجعل من عكس التشبيه و الأصل، و كأن السنن بين الابتداع نحو بين دجاه. (قوله: أى فى هذا التشبيه) أى: الواقع فى البيت (قوله: مشرقة) أى: مضيئة (قوله فى جوانب شىء) أى: جهات شىء مظلم و المناسب لقوله بين دجاه أن يقول بين الظلمة- كذا فى الحفيد، و فى الأطول: فى جوانب شىء مظلم هى الظلمات و قصد بجعل الظلمة مظلمة أنها مظلمة بذاتها كما أن الضوء مضىء بذاته- اه، و كذا يقال فى أسود (قوله: غير موجودة) أى: لأن السنن ليست أجراما حتى تكون مشرقة و كذلك البدعة ليست أجراما حتى تكون مظلمة (قوله: أعنى السنن بين الابتداع) أتى بالعناية إشارة إلى أن فى البيت قلبا و سيصرح به (قوله: إلا على طريق التخييل) الإضافة للبيان أى: تخيل الوهم كون الشىء حاصلا و هو ليس كذلك فى نفس الأمر؛ لأن البياض و الإشراق كالظلمة من أوصاف الأجسام و لا توصف السنة و البدعة بها؛ لأنهما من المعانى (قوله: و ذلك) أى: و بيان ذلك أى:
وجود الهيئة الواقعة وجه شبه فى المشبه به على طريق التخييل (قوله: و كل ما هو جهل) أى: و كل فعل ارتكابه جهل ليكون من جنس البدعة التى عطف عليها؛ لأن البدعة