حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٨
و غير ذلك، مع أن شيئا منها ليس وجه الشبه. و ذلك الاشتراك يكون (تحقيقيّا، أو تخييليّا، و المراد بالتخييلى) أن لا يوجد ذلك المعنى فى أحد الطرفين، أو فى كليهما إلا على سبيل التخييل، و التأويل (نحو ما فى قوله: و كأن النجوم بين دجاه) [١] جمع:
دجية؛ و هى الظلمة، و الضمير لليل، و روى: دجاها، و الضمير للنجوم (سنن
أى: و بيان ذلك التقييد بقولنا الذى قصد إلخ (قوله: و غير ذلك) أى: كالحدوث (قوله: مع أن شيئا منها ليس وجه الشبه) أى: إذا كان القصد تشبيه زيد بالأسد فى الشجاعة، أما إن قصد اشتراك الطرفين فى واحد منها كان ذلك الواحد هو وجه الشبه، هذا هو المراد، و ليس المراد أنه لا يصلح أن يكون واحد منها وجه شبه أصلا قصد جعله وجه شبه أو قصد جعل غيره.
(قوله: يكون تحقيقيّا أو تخييليّا) أشار الشارح إلى أن تحقيقيّا أو تخييليّا منصوبان على الخبرية لكان المحذوفة مع اسمها و ليس ذلك بعد" أن، و لو"، و يصح أن يكونا مصدرين مؤكدين أى: اشتراك تحقيق أو تخييل، أو حالين، أى: حالة كون الاشتراك تحقيقا إلخ أى: محققا أو مخيّلا لكن هذا ضعيف، لأن مجىء الحال مصدرا مقصور على السماع، فلا يقاس عليه على الصحيح (قوله: إلا على سبيل التخييل) أى: فرض المخيلة و جعلها ما ليس بمحقّق محقّقا، و ذلك بأن يثبته الوهم و يقرره بتأويل غير المحقّق محققا (قوله: و التأويل) مرادف لما قبله (قوله: نحو ما فى قوله) أى: مثل وجه الشبه الكائن فى قول القاضى التنوخى بتخفيف النون المضمومة و قبل البيت:
رب ليل قطعته بصدود
و فراق ما كان فيه وداع
موحش كالثقيل تقذى به العين
و تأبى حديثه الأسماع