حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٧
كالشبع، و الجوع، و الفرح، و الغمّ، و الغضب، و الخوف، و ما شاكل ذلك. و المراد هاهنا: اللذة و الألم الحسيان، و إلا فاللذة و الألم العقليان من العقليات الصرفة.
[وجه التشبيه]:
(و وجهه) أى: وجه التشبيه (ما يشتركان فيه) أى: المعنى الذى قصد اشتراك الطرفين فيه، و ذلك أن زيدا و الأسد يشتركان فى كثير من الذاتيات و غيرها: كالحيوانية، و الجسمية، و الوجود، ...
بالعقل إنما هى المعانى الكلية، و (قوله: المستندة) للحواس يعنى الباطنية كما تقدم بيانه (قوله:
كالشبع إلخ) أى: كما أن الشبع و ما بعده من الوجدانيات مدركة بسبب القوى الباطنية (قوله: الحسيان) أى: لأنهما اللذان تدركهما النفس بالوجدان، و محصل الفرق بين اللذة و الألم الحسيين و العقليين أن الحسيين ما يكون المدرك فيهما- بالكسر- النفس بواسطة الحواس و المدرك مما يتعلق بالحواس، و أما العقليان فهما ما كانا غير مستندين لحاسة أصلا لكون المدرك فيهما العقل، و المدرك من العقليات، أعنى: المعانى الكلية (قوله: و إلا فاللذة إلخ) أى: و إلا نقل المراد هنا باللذة و الألم الحسيان، بل قلنا المراد هنا اللذة و الألم مطلقا حسيين أو عقليين فلا يصح؛ لأن اللذة و الألم العقليين كإدراك القوة العاقلة شرف العلم و نقصان الجهل من (العقليات الصرفة) أى: و ليسا من الوجدانيات المدركة بالحواس الباطنة؛ لأن الحواس الباطنة إنما تدرك الجزئيات، و العقليات الصرفة التى ليست بواسطة شىء ليست جزئيات (قوله: و وجهه) اعلم أن وجه الشبه لا بد و أن يكون فيه نوع خصوصية حتى يفيد التشبيه؛ و لذا لا يكون من الذاتيات و لا من الأعراض العامّة؛ لأن الكلام المفيد للتشبيه باعتبار ذلك لا يفيد ما لم يتعلق بها غرض، بأن يقصد المتكلم أن هذا الأمر مما ينبغى أن يشبه به فيكون فيه حينئذ مزيد اختصاص و ارتباط من حيث ذلك الغرض فيكون الكلام بذلك مفيدا، و ظاهر المصنف الإطلاق؛ و لذا قيد الشارح كلامه بقوله: أى: المعنى الذى قصد إلخ (قوله: أى المعنى) أراد بالمعنى: ما قابل العين سواء كان تمام ماهيتهما أو جزءا من ماهيتهما أو خارجا (قوله: الذى قصد اشتراك الطرفين فيه) أى: لا ما يقع فيه الاشتراك و إن لم يقصد، كما هو ظاهر المصنف (قوله: و ذلك)