حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٣
و سهام محدودة النصال صافية مجلوة. و أنياب الأغوال مما لا يدركه الحس لعدم تحققها مع أنها لو أدركت لم تدرك إلا بحس البصر، و مما يجب أن يعلم فى هذا المقام أن من قوى الإدراك ما يسمى متخيّلة و مفكّرة، و من شأنها تركيب الصور و المعانى، ...
القياس (قوله: محدودة النصال) تفسير لقوله مسنونة، و (قوله صافية) أخذه من قوله:
زرق، و (قوله: مجلوة) أى: مجلوة النصال هو بمعنى ما قبله (قوله: لعدم تحققها) أى:
لعدم وجودها فى الخارج فالضمير للأنياب؛ و ذلك لأن الغول أمر وهمى فكذا أنيابه فكذا حدتها (قوله: مع أنها لو أدركت) أى: لو وجدت و أدركت (قوله: لم تدرك إلا بحس البصر) أى: لا بالعقل، فلا ينافى أنها تدرك بالغير أيضا فالحصر إضافىّ (قوله: و مما يجب إلخ) هذا توطئة لقوله: (و المراد بالخيالى إلخ) و ذكره مع أنه مفهوم مما تقدم لما فيه من زيادة التحقيق (قوله: فى هذا المقام) أى: مقام الخيالى و الوهمى (قوله: ما يسمى إلخ) أى: قوة تسمّى بهذين الاسمين باعتبارين، فتسمى متخيّلة باعتبار استعمال الوهم لها، و ذلك بأن تأخذ ما فى الخيال من الصور و ما فى الحافظة من المعانى الجزئية و تركّبهما، أو تأخذ المعانى الجزئية من الحافظة و تركّبها، أو الصور من الخيال و تركّبها، و تسمّى مفكّرة باعتبار استعمال العقل لها و لو مع الوهم بأن يحكم على المعنى الكلى الذى أدركه العقل بهذا الجزئى، أو بأنه كذا من المعانى الجزئية المدركة بالوهم فليس عمل هذه القوة منتظما؛ بل النفس تستعملها على أى نظام تريد بواسطة القوة الواهمة أو العقل، و اعلم أن تصرفاتها بواسطة العقل قد تكون صوابا و قد تكون خطأ، و أما تصرفاتها بواسطة الوهم فهى خطأ، و أفهم قول الشارح: (أن من قوى الإدراك إلخ) أن هناك قوى أخر و هو كذلك، و قد تقدم تفصيلها فى مبحث الفصل و الوصل، و يقال لها الحواس الباطنة و فيه تغليب، إذ بعضها لا إحساس له و لا إدراك كالمفكرة و الخيال و الحافظة على ما مر، أو يقال (قوله: من قوى الإدراك) أى: من القوى التى يتم بها أمر الإدراك (قوله: و من شأنها تركيب الصور) أى: التى فى الخيال أى: تركب بعضها مع بعض مثل تركيب إنسان له جناحان أو رأسان (قوله: و المعانى) أى: المرتسمة فى الحافظة،