حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧
(يعرف به إيراد المعنى الواحد) ...
و حصل المقصود من التعريف؛ لأن المقصود منه حصول البصيرة بالمعرف و قد وجد، ثم إن الشارح سوى بين إرادة المعنيين و إن رجح إرادة المعنى الأول فى الفن الأول، لكن الأرجح المعنى الثانى؛ لأن الكتاب فى بيان المسائل و القواعد و العلم المذكور جزئى منه فإن قلت: إن العلم كما يطلق على الملكة و القواعد يطلق على الإدراك فلم لم يذكره الشارح؟ قلت: لاحتياج الكلام معه إلى تقدير المتعلق بلا ضرورة داعية إلى تقدير ذلك و لكن الذى اختاره العلامة السيد أن المراد بالعلم هنا الإدراك و التزم التقدير المذكور؛ لأن الإدراك هو المعنى الأصلى للعلم؛ لأنه مصدر و استعمال العلم فى المعانى الأخر إما حقيقة عرفية أو اصطلاحية أو مجاز مشهور. قال العلامة عبد الحكيم: العلم حقيقة هو الإدراك، و قد يطلق على متعلقه و هو المعلوم إما مجازا مشهورا أو حقيقة اصطلاحية و على ما هو تابع له فى الحصول و وسيلة إليه فى البقاء و هو الملكة كذلك، ثم المراد الإدراك الحاصل عن الدلائل، و المسائل المعلومة من الدلائل و الملكة الحاصلة عن التصديقات بالمسائل المدللة لما تقرر أن علم المسائل بدون الدلائل يسمى تقليدا لا علما، و لا يصح أن يراد بالعلم هنا اعتقاد مسائل الفن؛ لأن مجرد اعتقادها لا يعرف به أحكام الجزئيات ما لم تحصل الملكة.
(قوله: يعرف به إيراد المعنى الواحد) أى: كل معنى واحد يدخل تحت قصد المتكلم، فاللام للاستغراق العرفى، و المراد بقوله يعرف به يعرف برعايته؛ لأنه إذا لم يراع لا يعرف إيراد المعنى الواحد الوارد على قصد المتكلم بطرق مختلفة، و خرج بتقييد المعنى بالواحد إيراد المعانى المتعددة بطرق موزعة على تلك المعانى مختلفة فى الوضوح بأن يكون هذا الطريق مثلا فى معناه أوضح من الطريق الآخر فى معناه فلا تكون معرفة إيرادها كذلك من علم البيان، و اعلم أن الغرض من معرفة هذا الإيراد أن يحترز المتكلم عن الخطأ فى تأدية الكلام بحيث لا يورد من الكلام ما يدل على مقصوده دلالة خفية عند اقتضاء المقام دلالة واضحة أو واضحة عند اقتضائه دلالة خفية، أو أوضح عند اقتضائه دلالة متوسطة فى الوضوح و الخفاء، أو متوسطة عند اقتضائه أوضح أو أخفى