حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٩
و هو المعدوم الذى فرض مجتمعا من أمور كل واحد منها مما يدرك بالحس (كما فى قوله: و كأن محمر الشقيق) [١] هو من باب: جرد قطيفة، و الشقيق: ...
قوله إلا أن يقال: إنه مقول للشارح من حيث حكايته لذلك (قوله: و هو) أى: فى هذا المقام بخلاف الخيالى المتقدم فى الجامع الخيالى، فإن المراد به الصورة المنطبعة فى الخيال بعد انطباعها فى الحس المشترك عند مشاهدتها بالحس الظاهرى؛ لأن هذا من قبيل الحسيّات هنا (قوله: المعدوم) أى: المركب المعدوم، (و قوله: الذى فرض) أى: تخيل و قدر، و (قوله: كل واحد منها مما يدرك بالحس) أى: لوجوده فى الخارج، فلو كان المدرك بالحس بعضها فقط لم يكن خياليّا، بل هو وهمى كأنياب الأغوال، فإن الناب يدرك بالحس دون الغول، و حاصله أن المراد به المركب المعدوم الذى أجزاؤه موجودة فى الخارج، و إنما سمى ذلك المركب خياليّا، لكون صور أجزائه مرتسمة فى الخيال، أو لكون المركب له القوة المخيّلة و هى المفكّرة، و كلام الشارح الآتى و هو قوله: و ليس المراد بالخيالى هنا ما كان مخزونا فى الخيال الذى هو خزانة الحس المشترك لا ينافى واحدا من الاحتمالين (قوله: كما فى قوله) أى: كالمشبه به فى قوله أى: الصنوبرىّ الشاعر كما ذكر ذلك بعضهم و نظير ما قاله قول أبى الغنائم الحمصىّ:
خود كأن بنانها
فى خضرة النقش المزرد
سمك من البلور فى
شبك تكون من زبرجد