حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٢
و شممت العنبر، و ذقت الخمر، و لمست الحرير، (أو عقليان كالعلم، و الحياة) و وجه الشبه بينهما كونهما جهتى إدراك؛ كذا فى المفتاح، و الإيضاح. فالمراد بالعلم هاهنا:
الملكة التى يقتدر بها على الإدراكات الجزئية، لا نفس الإدراك. و لا يخفى ...
لتقدير المضاف (قوله: و شممت) بالكسر و مضارعه بالفتح، و يقال: شممت بالفتح أشم بالضم، و الأول أفصح.
(قوله: أو عقليان) مقابل لقوله إما حسيان أى: إن الطرفين إما حسيان كما تقدم، و إما عقليان بأن لا يدرك واحد منهما بالحس بل بالعقل (قوله: كالعلم و الحياة) حيث يشبه الأول منهما بالثانى، بأن يقال: العلم كالحياة فى أن كلّا جهة للإدراك، (قوله: و وجه الشبه .. إلخ) تعرض لبيانه هنا دون ما تقدم؛ لكونه خفيّا مع الإشارة إلى أن المراد بالعلم: الملكة؛ لا الإدراك (قوله: جهتى إدراك) أى: طريق إدراك، و إن كان العلم بمعنى الملكة سببا له، و الحياة شرطا له كما فى المطول (قوله: فالمراد إلخ) هذا تفريع على ما ذكره من وجه الشبه.
(قوله: الملكة) هى حالة بسيطة تحصل من ممارسة فن من الفنون بحيث يكون صاحبها يمكنه إدراك أحكام جزئيات ذلك الفن، و إحضار أحكامها عند ورودها كالملكة الفقهية؛ فإنها قوة يمكن لعارف أصوله و دلائله أن يعرف حكم أى جزء من جزئياته عند إرادة ذلك الحكم من كونه حراما أو مكروها أو مباحا أو مندوبا أو واجبا، و إنما قلنا إنها بسيطة؛ لأنها ليست هيئة حاصلة من عدة أمور لا تتصور إلا باعتبارها، و لا نسبية يتوقف تعقلها على تعقل غيرها، (قوله: على الإدراكات الجزئية) أى: على إدراك المدركات الجزئية؛ لأن المتصف بالجزئية و الكلية المدركات لا الإدراكات، إلا أن يقال: لا مانع من وصف الإدراكات بذلك باعتبار متعلقها (قوله: لا نفس الإدراك) عطف على الملكة، و إنما لم يكن المراد بالعلم فى قولنا:" العلم كالحياة" الإدراك الذى هو الصورة الحاصلة؛ لأنه لا يصح أن يقال فيه: إنه جهة الإدراك، أى: طريق له؛ لئلا يلزم أن يكون الشىء طريقا إلى نفسه و هو باطل، و وجه اللزوم أن المراد به مطلق الإدراك، لا إدراك مخصوص، فكل إدراك مندرج تحته، فليس هناك إدراك غير مندرج