حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦١
(و النكهة) و هى ريح فى الفم، (و العنبر) فى المشمومات، (و الريق، و الخمر) فى المذوقات، (و الجلد الناعم، و الحرير) فى الملموسات، و فى أكثر ذلك تسامح؛ لأن المدرك بالبصر- مثلا- إنما هو لون الخد و الورد، و بالشم رائحة العنبر، و بالذوق طعم الريق و الخمر، و باللمس ملاسة الجلد الناعم و الحرير و لينهما، لا نفس هذه الأجسام، لكن اشتهر فى العرف أن يقال: أبصرت الورد، ...
(قوله: و النكهة و العنبر) أى: حيث يشبه الأول بالثانى، بأن يقال:" نكهة زيد كالعنبر" فى ميل النفس لكل، (قوله: و الريق و الخمر) أى: حيث يشبه الأول بالثانى، بأن يقال:" ريق زيد كالخمر" بجامع الإسكار أو اللذة أو الحلاوة فى كل، (قوله:
و الجلد الناعم و الحرير) أى: حيث يشبه الأول بالثانى، بأن يقال:" جلد زيد كالحرير فى النعومة". (قوله: و فى أكثر ذلك) أى: فى التمثيل للمحسوسات بأكثر ذلك تسامح، و المراد بالأكثر: ما عدا الصوت و الهمس و النكهة، فإن هذه الثلاثة لا تسامح فيها؛ لأن الصوت الضعيف و الهمس مسموعان حقيقة، و النكهة مشمومة حقيقة، (قوله: ولينهما) عطف على ملاسة عطف مغاير؛ لأن الملاسة الصقالة و هى غير اللين، (قوله: لا نفس هذه إلخ) عطف على على قوله: (إنما هو اللون إلخ)، و هذا التسامح مبنىّ على مذهب الحكماء القائلين: المدرك بالحواس إنما هو الأعراض و خواص الأجرام لا ذواتها، و يمكن دفع هذا التسامح بتقدير المضاف فى كلام المصنف بأن يقال: كلون الخد، و لون الورد، و النكهة، و رائحة العنبر، و طعم الريق، و الخمر، و ملاسة الجلد الناعم، و الحرير، و أما على مذهب المتكلمين من إدراك الحواس للأجرام و خواصها فلا تسامح، فالجرم المدرك بالذوق و طعمه مثلا أدركت جرميته و خاصيتها بالذوق، و كذا يقال فى الباقى، (قوله: لكن اشتهر إلخ) أى: و المصنف ارتكب ذلك التسامح نظرا للعرف، فليس قصد الشارح دفع التسامح بناء على العرف بل الاعتذار عن ارتكاب هذا التسامح بأن العرف جرى به، و قرر بعض الحواشى أن المراد بقوله: (لكن اشتهر إلخ) دفع التسامح، حيث قال أى: و المصنف بنى كلامه على ما جرى به العرف فجعل هذه الأمور حسية، و حينئذ فلا تسامح، و لا حاجة