حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٦
فإن المحققين على أنه تشبيه بليغ لا استعارة؛ لأن الاستعارة إنما تطلق حيث يطوى ذكر المستعار له بالكلية و يجعل الكلام خلوا عنه صالحا لأن يراد به المنقول عنه و المنقول إليه ...
المشبه من حيث إفادة الاتحاد و تناسى التشبيه كما فى الحال و المفعول الثانى فى باب علمت و الصفة و المضاف و كونه مبينا له و ذلك نحو:" كر زيد أسدا" أى: كالأسد،" و علمت زيدا أسدا"، أى: كالأسد،" و مررت برجل أسد"، أى: كالأسد، و ماء اللجين أى: ماء هو اللجين، و نحو قوله تعالى: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [١] (قوله: فإن المحققين إلخ) علة لدخول ما ذكر من المثال و الآية فى التعريف، و خالف غيرهم، فادعى أن ما حذفت فيه الأداة، كقولك:" زيد أسد" من باب الاستعارة بناء على أن حمل الأسدية على زيد لا يصح إلا بإدخاله فى جنس الأسد المعلوم كما فى الاستعارة، و على هذا فلا يدخل فى تعريف التشبيه، و جوز الشارح أن يكون:" زيد أسد" من باب الاستعارة، و لكن ادعى أن المشبه ليس" زيدا"، بالكلية «*» و هو الرجل الشجاع، (قوله: على أنه) أى: ما ذكر من المثال و الآية، (قوله: المستعار له) و هو المشبه كالرجل الشجاع فى:" رأيت أسدا فى الحمام"، و طى المستعار له إنما هو بالنسبة للاستعارة التصريحية؛ إذ هى التى يطوى فيها ذكر المشبه بخلاف المكنية، فإنه إنما يطوى فيها ذكر المشبه به، و أما المشبه فيذكر فيها، و إنما اقتصر هنا على ذلك؛ لأن كلّا من المثال و الآية على فرض أنهما استعارة إنما يكون تصريحية لا مكنية. (قوله: بالكلية) أى: من اللفظ و التقدير.
(قوله: و يجعل الكلام خلوا) أى: خاليا عنه، عطف على قوله: يطوى إلخ، عطف تفسير، أى: و المشبه فى المثال الأول ملفوظ، و فى الآية مقدر و ملحوظ؛ لأنه خبر لا بد له من مبتدأ تقديره: هم صم، و المقدر بمنزلة الملفوظ، فلم يطو ذكره بالكلية فيهما، (قوله: صالحا لأن يراد به) أى: بالكلام المعنى المنقول عنه و هو المشبه به المستعار منه كالأسد، و (قوله: و المنقول إليه) أى: و المعنى المنقول إليه، و هو المشبه المستعار له كزيد.
[١] البقرة: ٨٧.
(*) وقعت في المطبوع" بل كلية" و الصواب ما أثبتناه مراعاة للسياق.