حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٣٠
(الإيماء و الإشارة، ثم قال:) السكاكى (و التعريض قد يكون مجازا؛ كقولك: آذيتنى فستعرف؛ و أنت تريد) بتاء الخطاب (إنسانا مع المخاطب دونه) أى: لا تريد المخاطب ليكون اللفظ مستعملا فى غير ما وضع له فقط؛ فيكون مجازا
آل طلحة لعدم وجدان غيرهم معهم، و ذلك بواسطة أن المجد و لو شبه بذى الرحل هو صفة لا بد له من موصوف و محل و هذه الواسطة بينة بنفسها فكانت الكناية ظاهرة و الواسطة واحدة فقد قلت الوسائط مع الظهور، ثم إن مراده بقلة الوسائط عدم كثرتها فيصدق بالواسطة الواحدة مع الظهور كما مر فى البيت و كما فى عرض الوسادة بناء على أنه ظاهر عرفا فى البله و ليس بينهما إلا واسطة واحدة و يصدق بعدم الواسطة أصلا مع الظهور كعرض القفا فى البله بناء على ظهوره عرفا فيه كما قيل (قوله: ثم قال إلخ) أى: انتقل السكاكى من الكناية فى التعريض إلى تحقيق المجاز فيه فكلمة ثم للتباعد بين المبحثين، و إلا فلا تراخى بين كلامى السكاكى، و الحاصل أن السكاكى بعد ما سمى أحد أقسام الكناية تعريضا انتقل بعد ذلك لتحقيق الكلام التعريضى، فذكر أنه تارة يكون مجازا، و تارة يكون كناية، فقوله و التعريض أى: الكلام التعريضى أى: المعرض به (قوله: قد يكون مجازا) و ذلك بأن تقوم القرينة على عدم صحة إرادة المعنى الحقيقى.
(قوله: و أنت تريد إنسانا مع المخاطب) جملة حالية أى: و إنما يكون هذا الكلام التعريضى مجازا، فى حال كونك تريد بتاء الخطاب إنسانا مع المخاطب، أى: تريد به تهديد إنسان مصاحب للمخاطب دون المخاطب، فلا تريد تهديده أى تخويفه. (قوله:
بتاء الخطاب) أى فى قولك: آذيتنى فستعرف. (قوله: مع المخاطب) صفة لإنسان أى حاضرا مع المخاطب، فهو مصاحب له فى الحضور و السماع لا فى الإرادة (قوله: أى:
لا تريد المخاطب) أى لا تريد تهديده، و حيث أردت بهذا الكلام تهديد غير المخاطب فقد صارت تاء الخطاب غير مراد بها أصلها الذى هو المخاطب، و إنما أريد بها ذلك الإنسان بمعونة أن التهديد له، و إذا تحقق أنك لا تريد بهذا الخطاب المخاطب و إنما أردت غيره للعلاقة كان هذا التعريض مجازا؛ لأنه قد أطلق اللفظ و أريد به اللازم دون الملزوم.