حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٣
(و) لا على وجه (التجريد) الذى يذكر فى علم البديع من نحو:" لقيت بزيد أسدا، أو" لقينى منه أسد"، فإن فى هذا الثلاثة دلالة على مشاركة أمر لأمر فى معنى ...
فى المشبه به ادعاء، و عند القوم لفظ المشبه به المطوى من الكلام المرموز إليه بذكر لازمه، و على الأول يكون التمثيل لها بقول القائل:" أنشبت المنية أظفارها بفلان" تمثيلا لما تستفاد منه، و على الثانى و الثالث تمثيلا لما وجدت فيه، فقول الشارح: (نحو أنشبت إلخ) أى: نحو التشبيه المضمر فى النفس المستفاد من قولنا: أنشبت إلخ (قوله: و لا على وجه التجريد) كان المناسب للمصنف أن يقول بعد ذلك: بالكاف و نحوها؛ ليخرج نحو:" قاتل زيد عمرا، و جاءنى زيد و عمرو"، إلا أن يقال: أراد بالدلالة الواقعة فى التعريف الدلالة الصريحة المقصودة، فخرج ما ذكر من المثالين؛ لأن الدلالة على المشاركة فيهما ليست صريحة فى ذلك (قوله: الذى يذكر فى علم البديع) و هو ما كان المجرد غير المجرد منه كما مثل الشارح، و أما ما كان المجرد هو نفس المجرد منه، فليس داخلا فى الدلالة حتى يخرج، و توضيح ذلك أن التجريد قسمان:-
الأول: أن ينتزع من الشىء شىء آخر مساو له فى صفاته للمبالغة فى ذلك الشىء حتى صار بحيث ينتزع منه شىء آخر مساو له فى صفاته، كقوله تعالى: لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ [١] فإنه لانتزاع دار الخلد من جهنم و هى عين دار الخلد لا شبيهة بها، و هذا ليس فيه مشاركة أمر لأمر آخر حتى يحتاج لإخراجه. و الثانى: أن ينتزع المشبه به من المشبه للمبالغة فى التشبيه حتى صار المشبه بحيث يكون أصلا ينتزع منه المشبه به، نحو:
" لقيت بزيد أسدا"، فإنه لتجريد" أسد" من" زيد"، و" أسد" مشبه به لزيد لا عينه فيه تشبيه مضمر فى النفس، و هذا هو المحترز عنه، و إخراج التجريد المذكور إنما هو بناء على أنه لا يسمى تشبيها اصطلاحا و هو الأقرب؛ إذ لم يذكر فيه الطرفان على وجه ينبىء عن التشبيه، و قيل إنه تشبيه حقيقة لذكر الطرفين فيمكن التحويل فيهما إلى هيئة التشبيه لولا قصد التجريد، و عليه فلا يحتاج لإخراجه (قوله: لقيت بزيد أسدا) أى: لقيت من
[١] فصلت: ٢٨.