حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٢٧
و بفلان- إذا قلت قولا لغيره و أنت تعنيه؛ فكأنك أشرت به إلى جانب و تريد جانبا آخر.
(و) المناسب (لغيرها) أى: لغير العرضية (إن كثرت الوسائط) ...
لأجل إظهار حال فلان فاللام للتعليل (قوله: و بفلان) الباء للسببية أى: عرضت بسبب إظهار حال فلان (قوله: و أنت تعنيه) أى: تعنى فلانا و تقصده فالقول ليس مستعملا فيه و إنما تعنيه من عرض و لهذا لم يقل و أنت تعنيه منه (قوله: فكأنك أشرت إلخ) أى:
فكأنك لما قلت قولا له معنى أصلى و أردت معنى آخر و هو المعنى المعرض به المقصود من سياق الكلام الذى هو حال فلان أشرت بالكلام إلى جانب حسى و أردت به جانبا آخر، و إنما عبر بقوله: فكأنك و لم يقل: فقد أشرت إلخ بلا تشبيه للإشارة إلى أن الجانب هنا لا يراد به أصله الذى هو الحسى و إنما يراد به ما شبه به و هو المعنى أو أن الكنائية للتحقيق أى: إذا قلت قولا و عنيت به فلانا فقد أشرت تحقيقا إلى جانب و هو المعنى الأصلى الموضوع له اللفظ و أردت به جانبا آخر و هو المعنى المعرض به الذى قصد من سياق الكلام و قد يقال: قضية هذا التوجيه تسمية الكناية تعريضا مطلقا من غير تقييد بكونها عرضية أى: مسوقة لأجل موصوف غير مذكور لوجود هذا المعنى فى الجميع، إذ كل كناية أطلق فيها اللفظ الذى له جانب هو معناه الأصلى، و أريد به جانب آخر خلاف أصله، و يمكن الجواب بأن اختلاف الجانب فيما لم يذكر فيه الموصوف أظهر؛ لأنه أشير بالكلام لغير مذكور و لا مقدر فكان إطلاق اسم التعريض الذى هو إرادة جانب آخر عليه أنسب، و اعلم أن التعريض ليس من مفهوم الحقيقة فقط و لا من المجاز و لا من الكناية؛ لأن الحقيقة هو اللفظ المستعمل فى معناه الأصلى و المجاز هو المستعمل فى لازم معناه فقط و الكناية هو المستعمل فى اللازم مع جواز إرادة الأصل و التعريض أن يفهم من اللفظ معنى بالسياق و القرائن من غير أن يقصد استعمال اللفظ فيه أصلا، و لذلك يكون لفظ التعريض تارة حقيقة و تارة يكون مجازا و تارة يكون كناية، فالأول كما إذا قيل: لست أتكلم أنا بسوء فيمقتنى الناس و يريد إفهام أن فلانا ممقوت؛ لأنه كان يتكلم بسوء فالكلام حقيقة و لما سيق عند تكلم فلان بالسوء كان فيه