حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٢٦
(و المناسب للعرضية التعريض) أى: الكناية إذا كانت عرضية مسوقة لأجل موصوف غير مذكور. كان المناسب أن يطلق عليها اسم: التعريض؛ لأنه إمالة الكلام إلى عرض يدل على المقصود؛ يقال عرضت لفلان: ...
يناسب بعضها الذكى و بعضها الغبى و ما يكون خطابا لذكى يفوق ما كان خطابا لغبى فى الأبلغية، و إن كان كل فى مقامه بليغا- فتأمل اه يعقوبى.
(قوله: و المناسب إلخ) هذا من كلام السكاكى قصد به تمييز تلك الأقسام بعضها من بعض و أشار إلى أن بين كل قسم و اسمه مناسبة و (قوله: و المناسب للعرضية) أى: لكون الكناية عرضية و (قوله: التعريض) أى: إطلاق اسم التعريض عليها و تسميتها بالتعريض (قوله: مسوقة لأجل موصوف غير مذكور) هذا تفسير العرضية، و حينئذ ففى الكلام حذف حرف التفسير و هو أى: المسوقة لأجل إثبات صفة لموصوف غير مذكور كما إذا قلت المؤمن هو غير المؤذى و أردت نفى الإيمان عن المؤذى مطلقا من غير قصد لفرد معين (قوله: لأنه) أى التعريض و هذا تعليل لكون تسمية الكناية العرضية بالتعريض مناسبا، و حاصله أنه إنما ناسب لوجود معنى التعريض فيها.
(قوله: إمالة الكلام) أن توجيهه و (قوله: إلى عرض) بالضم أى: جانب و ناحية، و (قوله: يدل)- أى: ذلك العرض بمعنى الجانب- على المقصود و يفهم منه و ذلك الجانب هو محل استعماله الكلام و سياقه و القرائن كذا كتب بعضهم، و قرر شيخنا العدوى أن قوله: إمالة الكلام إلى عرض أى: جانب و هو المعنى الكنائى، و قوله: يدل أى ذلك العرض على المقصود و هو المعنى المعرض به المقصود من سياق الكلام مثلا قولك: المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده، معناه الصريح: حصر الإسلام فى غير المؤذى و يلزم منه نفى الإسلام عن كل مؤذ و هذا هو المعنى الكنائى و المقصود من السياق نفى الإسلام عن المؤذى المعين كزيد و هذا هو المعرض به و ليس اللفظ مستعملا فيه، بل مستعمل فى المعنى الكنائى، فالمعنى المعرض به ليس حقيقيا للفظ و لا مجازيا و لا كنائيا، و إذا علمت ما ذكر ظهر لك أن الكناية العرضية غير التعريض إلا أن المناسب كما قال السكاكى: تسميتها به لوجود معناه فيها (قوله: عرضت لفلان) أى: ارتكبت التعريض