حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٢٤
و تكون النسبة مصرحا بها، فلا يخفى أن الموصوف بها يكون مذكورا لا محالة؛ لفظا، أو تقديرا. و قوله: (فى عرض من يؤذى) معناه: التعريض به؛ يقال: نظرت إليه من عرض- بالضم- أى: من جانب و ناحية. قال (السكاكى: الكناية تتفاوت إلى تعريض، و تلويح، و رمز، و إيماء، و إشارة) و إنما قال: تتفاوت، و لم يقل:
تنقسم؛ لأن التعريض و أمثاله مما ذكر ليس من أقسام الكناية فقط، بل هو أعم؛ كذا فى شرح المفتاح؛ و فيه نظر، و الأقرب أنه قال ذلك لأن هذه الأقسام ...
لم يصرح بالنسبة (قوله: و تكون النسبة مصرحا بها) أى: و الحال أن النسبة المطلوب بها الصفة مصرح بها و هذا إشارة إلى قسم للقسم الثانى لا إلى جملة القسم الثانى (قوله: أى من جانب و ناحية) أى: و لما كان المعنى المعرض به منظورا له من ناحية المعنى المستعمل فيه اللفظ قيل للفظ المستعمل فى ذلك المعنى تعريض (قوله: تتفاوت) أى: تتنوع (قوله:
و إشارة) عطف مرادف، لأن الرمز و الإشارة شىء واحد، و حينئذ فالأنواع أربعة لا خمسة (قوله: و أمثاله) أى: من التلويح و الرمز و الإيماء (قوله: بل هو) أى: ما ذكر من التعريض و أمثاله أعم من الكناية؛ لأن هذه الأمور لا تختص بالكناية؛ لأن التعريض مثلا يكون كناية و مجاز و التلويح و الرمز و الإشارة يطلق كل منها على معنى غير الكناية اصطلاحا و لغة فلو عبر بالانقسام أفاد أن هذه الأشياء لا تخرج عن الكناية، إذ أقسام الشىء أخص منه (قوله: كذا فى شرح المفتاح) أى: للرازى (قوله: و فيه نظر) أى: من وجهين أحدهما أن تعدية التفاوت بإلى إنما تصح بتضمينه معنى الانقسام فقد عاد الأمر إلى الانقسام ثانيهما أن أقسام الشىء لا يجب أن تكون أخص منه لصحة أن يكون بعض الأقسام أو كلها بينها و بين المقسم عموم من وجه كما مر فى تقسيم الأبيض إلى حيوان و غيره، و الحال أن بين الحيوان و الأبيض عموما من وجه لصدقهما فى الحيوان الأبيض و اختصاص الحيوان بنحو الفرس الأدهم، و اختصاص الأبيض بنحو العاج، و كذا غيره و إذا صح أن يكون قسم الشىء أعم منه فلا ضرر حينئذ فى التعبير بتنقسم و لا نسلم أنه يقتضى أن هذه الأشياء لا تخرج عن الكناية لما علمت أنه يصح أن يكون قسم الشىء أعم منه هذا محصل كلام الشارح و هو