حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٢٣
كما يقال فى عرض من يؤذى المسلمين:" المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده") «١» فإنه كناية عن نفى صفة الإسلام عن المؤذى؛ و هو غير مذكور فى الكلام، و أما القسم الأول؛ و هو ما يكون المطلوب بالكناية نفس الصفة، ...
يقال: كثير الرماد فى جواب هل زيد كريم؟ و أما مثال عدم ذكره و النسبة غير مذكورة فموجود كقولك: كثر الرماد فى هذه الساحة، فإن كثره الرماد كناية عن صفة المضيافية و إيقاع الكثرة فى الساحة كناية عن ثبوت المضيافية لصاحب الساحة و هو لم يذكر (قوله:
كما يقال) الأولى كقوله- عليه الصلاة و السّلام؛ لأنه حديث كما فى البخارى، و (قوله:
فى عرض من يؤذى) العرض بالضم الناحية و الجانب، و المراد به هنا التعريض أى: فى التعريض بمن يؤذى المسلمين (قوله: كما يقال) مثال للقسم الثالث و هو الكناية عن النسبة و النسبة المكنى عنها هنا نفى الصفة لا ثبوتها؛ لأن نسبة الصفة يكنى عنها مطلقا سواء كانت ثبوتية أو سلبية و هى هنا سلبية، إذ هى سلب الإسلام عن المؤذى (قوله: عن نفى صفة الإسلام) الإضافة للبيان، و (قوله: و هو) أى: المؤذى (غير مذكور فى الكلام) و وجه الكناية هنا أن مدلول الجملة حصر الإسلام فيمن لا يؤذى و لا ينحصر فيه إلا بانتفائه عن المؤذى فأطلق الملزوم و أريد اللازم (قوله: و أما القسم الأول) أى: من هذين القسمين الأخيرين و هو الثانى فى المتن و ليس المراد القسم الأول من الأقسام الثلاثة المذكورة فى المتن كما توهم و هذا مقابل المحذوف أى: أما كون القسم الثانى من هذين القسمين تارة يكون الموصوف فيه مذكورا و تارة يكون غير مذكور فظاهر فى جميع أنواعه، و أما القسم الأول من هذين القسمين فلا يظهر كون الموصوف فيه تارة يكون مذكورا و تارة غير مذكور فى جميع أنواعه و القصد بذلك- أى: بقوله و أما القسم الأول إلخ- تقييد كلام المصنف، فإن ظاهره أنه إذا كان المطلوب بها صفة تارة يكون الموصوف مذكورا، و تارة يكون غير مذكور سواء صرح بالنسبة أم لا، مع أنه متى صرح بالنسبة فلا بد من ذكر الموصوف فيقيد كلام المصنف بالنسبة للقسم الأول بما إذا
(١) أخرجه البخارى (ح ١٠)، و مسلم (١/ ٢١٤).