حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٢٢
و هى كثرة الرماد؛ كناية عن المضيافية، و الثانية: المطلوب بها نسبة المضيافية إلى زيد؛ و هو جعلها فى ساحته؛ ليفيد إثباتها له.
الكناية العرضية:
(و الموصوف فى هذين القسمين) يعنى: الثانى، و الثالث (قد يكون) مذكورا؛ كما مر، و قد يكون (غير مذكور؛ ...
قسما آخر، إذ لا حجر فى الاصطلاح لكن لو فتحنا هذا الباب لحدثت لنا كناية خامسة و هى التى يطلب بها الصفة و النسبة و غيرهما و هو الموصوف كقولنا: كثر الرماد فى ساحة العالم حيث دل الدليل كالشهرة على أن المراد بالعالم زيد، فتكون كثرة الرماد كناية عن الصفة و هى المضيافية لاستلزامها إياها و إثباتها فى الساحة كناية عن نسبتها للموصوف، و ذكر العالم كناية عن الموصوف على ما تقدم فى الكناية بالصفة عن الموصوف (قوله: و هى كثرة الرماد) الضمير هى راجع لإحداهما لا إلى الصفة، و إحداهما نفس الكناية (قوله: يعنى الثانى) أى: من أقسام الكناية و هو المطلوب به صفة و الثالث هو المطلوب به نسبة صفة لموصوف (قوله: قد يكون غير مذكور) أى: لا لفظا و لا تقديرا؛ لأن المقدر فى التركيب حيث كان يقتضيه كالمذكور، و إنما قال و الموصوف فى هذين؛ للاحتراز عن الموصوف فى القسم الأول من أقسام الكناية، فإنه لا يتصور إلا كونه غير مذكور، لأنه نفس المطلوب بالكناية بخلاف القسم الثانى و الثالث من أقسام الكناية، فإن الموصوف فيهما قد يذكر و قد لا يذكر؛ فمثال ذكره فى القسم الأول من هذين القسمين و هو المطلوب بها صفة قولهم: زيد طويل نجاده فالموصوف بالصفة المطلوبة و هو زيد قد ذكر، و مثال ذكره فى الثانى و هو المطلوب بها نسبة قوله: إن السماحة و المروءة البيت فإن الموصوف بنسبة السماحة و المروءة إليه و هو ابن الحشرج قد ذكر و أما مثال عدم ذكره فى المطلوب بها صفة و النسبة مذكورة فهو متعذر ضرورة استحالة نسبة لغير منسوب إليه أى: حكم على غير محكوم عليه ملفوظ أو مقدر، و حينئذ فمتى كان المطلوب بها صفة و كانت النسبة موجودة فلا بد من ذكر الموصوف لفظا أو تقديرا فذكره لفظا كما فى: زيد كثير الرماد و ذكره تقديرا كأن