حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٢٠
و مال إلى الكناية (بأن جعلها) أى: تلك الصفات (فى قبة) تنبيها على أن محلها ذو قبة؛ و هى تكون فوق الخيمة يتخذها الرؤساء (مضروبة عليه) أى: على ابن الحشرج، فأفاد إثبات الصفات المذكورة له؛ لأنه إذا أثبت الأمر فى مكان الرجل، و حيزه فقد أثبت له (و نحوه) أى: مثل البيت المذكور فى كون الكناية لنسبة الصفة إلى الموصوف بأن تجعل فيما يحيط به، و يشتمل عليه (قولهم: المجد بين ثوبيه، و الكرم بين برديه) ...
قدمه من أنه ليس المراد بالاختصاص فى هذا القسم الحصر، و حينئذ فلا تكرار بين ما هنا و ما تقدم (قوله: و مال إلى الكناية) إتيان الشارح بمال يحتمل أنه إشارة إلى أن ترك فى كلام المصنف مضمن معنى مال، فيكون العطف فى كلام الشارح تفسيريا أى ترك التصريح و مال عنه إلى الكناية، و يحتمل أنه إشارة إلى أن قول المصنف: إلى الكناية متعلق بمحذوف عطفا على قوله: ترك التصريح (قوله: فى قبة) أى: حاصلة و واقعة فى قبة (قوله: تنبيها) علة لترك الشاعر التصريح بثبوت تلك الأوصاف للممدوح و ميله للكناية بأن جعلها واقعة فى قبة مضروبة على الممدوح أى لأجل التنبيه على أن محل تلك الصفات و هو الممدوح ذو قبة و أنه من الرؤساء (قوله: و هى تكون إلخ) أى: و القبة مأوى يشبه الخيمة إلا أنها تكون فوق الخيمة فى العظم و الاتساع و هى التى تسمى الآن بالصوان (قوله: فأفاد) أى: الشاعر بجعل الصفات فى قبة مضروبة على الممدوح إثباتها له و الحاصل أن المصرح به نسبة الصفات للقبة حيث جعلت فيها و هى صفات لا تقوم بنفسها، بل بغيرها و لا يصلح أن يكون ذلك الغير هو القبة فتعين أن يكون هو المضروب عليه القبة لصلاحيته لها و عدم مشاركة غيره له فى تلك القبة فيكون المقصود من تلك الكناية نسبة الصفات و ثبوتها له فهذا هو المكنى عنه.
(قوله: لأنه إذا أثبت الأمر) أى: الذى لا يقوم بنفسه كما هنا (قوله: فقد أثبت له) أى: لاستحالة قيام ذلك الأمر بنفسه و وجوب قيامه بمحل و لا يصح أن يكون قائما بمحل الرجل و حيزه فيتعين إثباته للرجل؛ لأن الأصل عدم مشاركة الغير لذلك الرجل فى مكانه و حيزه (قوله: بأن تجعل) أى: بسبب جعل الصفة و (قوله: فيما يحيط به) أى: بالموصوف فينتقل من ذلك لإثباتها للموصوف (قوله: المجد بين ثوبيه و الكرم بين برديه)