حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥١٨
(كقوله: إن السماحة و المروءة) هى كمال الرجولية (و الندى ... فى قبة ضربت على ابن الحشرج؛ ...
ثبوتها له لأنه ليس فى البيت أداة حصر، و إنما عبر بالاختصاص عن مجرد الثبوت و إن كان مجرد الثبوت أعم؛ لأن من ثبت له شىء لا يخلو من الاختصاص به فى نفس الأمر و لو لم تقصد الدلالة عليه، إذ لا بد من تحقق من ينتفى عنه ذلك الشىء فى نفس الأمر.
(قوله: كقوله) أى الشاعر و هو زياد الأعجم من أبيات من الكامل قالها فى:
عبد اللّه بن الحشرج، و كان أميرا على نيسابور فوفد عليه زياد فأمر بإنزاله، و بعث إليه ما يحتاجه فأنشده البيت و بعده «١»:
ملك أغرّ متوّج ذو نائل للمعتفين يمينه لم تشنج
يا خير من صعد المنابر بالتّقى بعد النبىّ المصطفى المتحرج «*»
لما أتيتك راجيا لنوالكم ألفيت باب نوالكم لم يرتج
فأمر له بعشرة آلاف درهم، و كان عبد اللّه بن الحشرج سيدا من سادات قيس و أميرا من أمرائها، و ولى عمالة خراسان و فارس و همذان (قوله: إن السماحة) هى بذل مالا يجب بذله من المال عن طيب نفس سواء كان ذلك المبذول قليلا أو كثيرا، و الندى: بذل الأموال الكثيرة لاكتساب الأمور الجليلة العامة كثناء كل أحد و يجمعهما الكرم، و المروءة فى العرف: سعة الإحسان بالأموال و غيرها كالعفو عن الجناية و تفسر بكمال الرجولية كما قال الشارح، لكن يرد عليه أنه يقتضى اختصاصها بالرجل دون المرأة مع أنها تتصف بالمروءة إلا أن يقال المراد بالرجولية الإنسانية الشاملة للذكر و الأنثى، و تفسر أيضا بالرغبة فى المحافظة على دفع ما يعاب به الإنسان و على ما يرفع على الأقران و هذا قريب مما قبله.
(قوله: فى قبة ضربت على ابن الحشرج) فى جعل هذه الصفات الثلاثة فى قبة مضروبة على ابن الحشرج كناية عن ثبوتها له؛ لأنه إذا أثبت الأمر فى مكان الرجل
(١) الشعر لزياد الأعجم فى الأغانى ج ١٢ ص ٤١.
(*) و في المطبوع: المستخرج مكان المتحرج و ما أثبت كما في الأغانى و دلائل الإعجاز.