حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥١٧
و بحسب قلة الوسائط و كثرتها تختلف الدلالة على المقصود وضوحا، و خفاء.
(الثالثة) من أقسام الكناية (المطلوب بها نسبة) أى: إثبات أمر لأمر، أو نفيه عنه؛ و هو المراد بالاختصاص فى هذا المقام ...
بها صفة، و الفرق بين كثرة الضيفان و المضيافية حتى ينتقل من أحدهما للآخر أن كثرة وجود الضيفان وصف للأضياف و المضيافية وصف للمضيف بكسر الياء، إذ هى القيام بحق الضيف كما تقدم و هما متلازمان و لشدة اللزوم بينهما ربما يتوهم اتحادهما فيقال:
ليس هناك انتقال، و قد ذكر المصنف أربع وسائط بين الكناية و المقصود، و زاد بعضهم بعد كثرة الرماد كثرة الجمر فكانت الوسائط خمسة (قوله: و بحسب قلة الوسائط و كثرتها إلخ)؛ و ذلك لأن كثرة الوسائط من شأنها خفاء الدلالة و قلتها من شأنها وضوحها و إذا انتفت رأسا ظهرت شائبة الوضوح؛ لأن أول ما يدرك فى الغالب عند الالتفات إلى اللوازم ما يكون منها بلا واسطة، إذ اللازم الملاصق للملزوم أظهر، و إنما قلنا: إن الشأن فى كل منهما ما ذكر إشارة إلى أن كلا منهما قد يكون على خلاف ذلك فيمكن فى الكناية المنتفية الوسائط الخفاء كما تقدم فى عرض القفا و فى كثيرها الوضوح لمرور الذهن بسرعة إلى المقصود إما مع إحضارها لظهورها و إما بدون الإحضار لكثرة الاستعمال فيسرع الانتقال، و لا يقال إذا أسرع الذهن للانتقال بدون إحضار فلا واسطة؛ لأنا نقول يكفى فى كون الكناية ذات وسائط وجودها فى نفس الأمر مع إمكان إحضارها عرفا- فتأمل. اه يعقوبى.
(قوله: المطلوب بها نسبة) ضابطها أن يصرح بالصفة و يقصد بإثباتها لشىء الكناية عن إثباتها للمراد و هو الموصوف بها (قوله: أى إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه) أى:
إثبات صفة لموصوف أو نفى صفة عن موصوف (قوله: و هو) أى: إثبات أمر لأمر إلخ المراد بالاختصاص فى هذا المقام أى: القسم الثالث و ليس المراد بالاختصاص فيه الحصر، و الحاصل أن الاختصاص المعبر به فى هذا القسم فى كلام المصنف و غيره المراد به مجرد ثبوت أمر لأمر كان على وجه الحصر أولا لا خصوص الحصر فقول المصنف: فإنه أراد أن يثبت اختصاص إلخ مراده بالاختصاص مجرد الثبوت؛ و لذا قال الشارح: أى: