حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥١٢
إلى المطلوب (بواسطة- فقريبة) و القريبة قسمان (واضحة) يحصل الانتقال منها بسهولة (كقولهم- كناية عن طول القامة-: طويل نجاده، و طويل النجاد، و الأولى) أى: طويل نجاده- كناية (ساذجة) لا يشوبها شىء من التصريح (و فى الثانية) أى: طويل النجاد ...
بالتصريح فجملة الأقسام أربعة (قوله: إلى المطلوب) أى: الذى هو الصفة المكنى عنها؛ لأن الكلام فى الكناية المطلوب بها صفة (قوله: بواسطة) أى: بين المنتقل عنه و المنتقل إليه، و إنما يكون الانتقال المكنى عنه غير محتاج لواسطة إذا كان إدراك المكنى عنه يعقب إدراك المعنى الأصلى للفظ الكناية المشعور به منه (قوله: فقريبة) أى: فتلك الكناية تسمى قريبة لانتفاء الوسائط التى يبعد معها غالبا زمن إدراك المكنى عنه عن زمن الشعور بالمعنى الأصلى (قوله: و القريبة قسمان واضحة أو خفية) قد علمت أن المراد بالقرب هنا عدم الوسائط و عدم الوسائط يجامع كون المعنى المكنى عنه خفيا بالنسبة للأصل و يجامع كونه واضحا فلذا انقسمت القريبة للواضحة و الخفية كما ذكر المصنف (قوله: يحصل الانتقال منها بسهولة) أى: لكون المعنى المنتقل إليه يسهل إدراكه بعد إدراك المنتقل عنه لكونه لازما بينا بحسب العرف أو القرينة أو بحسب ذاته (قوله: كناية) حال من القول مقدم عليه أى: كقولهم: فلان طويل نجاده كون القول كناية عن طول القامة، و لا شك أن طول النجاد اشتهر استعماله عرفا فى طول القامة ففهم منه اللزوم بلا تكلف، إذا لا يتعلق بالإنسان من النجاد إلا مقداره و ليس بينه و بينه واسطة، فلذا كانت تلك الكناية واضحة قريبة و كانت كناية عن الصفة؛ لأن النسبة هنا مصرح بها و إنما المقصود بالذات صاحبها و هو الوصف؛ فلذا كانت كناية مطلوبا بها صفة (قوله: طويل نجاده) برفع النجاد على أنه فاعل طويل، و الضمير المضاف إليه عائد على الموصوف، و النجاد بكسر النون حمائل السيف (قوله: و طويل النجاد) أى: و مثل قولنا فلان طويل نجاده فى كونه كناية مطلوبا بها صفة هى قريبة واضحة فى «١»
(١) زيادة اقتضاها السياق.