حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٠٩
بأن تؤخذ صفة فتضم إلى لازم آخر، و آخر لتصير جملتها مختصة بموصوف؛ فيتوصل بذكرها إليه (كقولنا- كناية عن الإنسان- حى مستوى القامة عريض الأظفار) و هذا يسمى خاصة مركبة. (و شرطهما) أى: و شرط هاتين الكنايتين:
(الاختصاص بالمكنى عنه) ...
المعانى جنسين أو أجناسا متعددة (قوله: بأن تؤخذ صفة) أى: كحى مثلا، و (قوله: فتضم إلى لازم) أى: كمستوى القامة، و (قوله: و آخر) أى: و إلى لازم آخر مثل عريض الأظفار و تعبيره أولا بالصفة و ثانيا باللازم لمجرد التفنن و لو عبر بالصفة أولا و ثانيا أو باللازم كذلك كان صحيحا (قوله: لتصير جملتها مختصة بالموصوف) أى: و إن كانت كل صفة بمفردها غير خاصة به ألا ترى أن حى فى المثال ليس خاصا بالإنسان لوجوده فى الحمار و كذلك مستوى القامة فإنه موجود فى النخل و عريض الأظفار موجود فى الفرس، و أما جملة الثلاثة فهى مختصة بالإنسان و حينئذ فيتوصل بمجموع ذكرها إليه، و ذلك بأن ينتقل من مفهومها الذى هو غير مقصود بالذات إلى ذات الموصوف كما مر (قوله: كناية عن الإنسان) حال من قولنا بمعنى مقولنا و العامل فيه معنى الكاف، و حينئذ فكناية بمعنى مكنيّا به أى: كقولنا: حى مستوى إلخ حالة كون ذلك مكنيا به عن الإنسان، و حينئذ فقوله: حى مستوى القامة عريض الأظفار بدل من القول أو بيان له، و يجوز أن يكون فاعلا لمحذوف أى: بدا لنا حى مثلا فلو كنى عن الإنسان باستواء القامة وحده شاركه فيه النخل و لو كنى عنه بالحى شاركه فيه الحمار، و لو كنى عنه بهما لساواه التمساح كما قيل، و لو كنى عنه بعريض الأظفار وحده أو بعريض الأظفار مع الحى ساواه الجمل بخلاف مجموع الأوصاف الثلاثة فإنها يختص بها الإنسان فكانت كناية نعم عرض الأظفار مع استواء القامة يغنى عن حى، بل قيل الحى مع استواء القامة يغنى عن عرض الأظفار إذ لا يوجد حى كذلك خلاف ما قيل فى التمساح و الثعبان؛ لأن المراد بالقامة ما كان ممتدّا إلى أعلى لا ما يمتد على الأرض (قوله: و هذا) أى مجموع الصفات المختصة بالموصوف الذى ينتقل منها، إليه يسمى عند أصحاب العلوم العقلية خاصة مركبة كما أن الصفة الواحدة التى لها اختصاص بموصوف، و ينتقل منها إليه تسمى خاصة بسيطة لعدم تركبها (قوله و شرطهما الاختصاص بالمكنى عنه) أى: