حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٠٤
و السكاكى أيضا معترف بأن اللازم ما لم يكن ملزوما امتنع الانتقال منه، و ما يقال إن مراده أن اللزوم بين الطرفين من خواص الكناية دون المجاز، أو شرط لها دونه فمما لا دليل عليه، و قد يجاب ...
من حيث إنه لازم (قوله: و السكاكى أيضا معترف إلخ) أى: و حينئذ فيتأكد هذا الرد عليه، و كان الأولى للشارح أن يقدم هذا على قول المصنف: و حينئذ يكون إلخ؛ لأجل أن يكون سند القول المتن ورد بأن اللازم إلخ و كان يقول: ورد بأن اللازم ما لم يكن ملزوما لم ينتقل منه و السكاكى معترف بذلك (قوله: و ما يقال) أى: فى الجواب عن الاعتراض على السكاكى و تصحيح فرقه، و حاصله أن مراد السكاكى بقوله: الانتقال فى الكناية من اللازم إلى الملزوم اللازم المساوى لملزومه اللزوم بين الطرفين من خواصها و مراده بقوله: و الانتقال فى المجاز من الملزوم إلى اللازم مطلقا؛ لأن اللزوم بين الطرفين لا يشترط فى المجاز، و حينئذ فصح تعبيره فى جانب الكناية بالانتقال من اللازم و لم يصح التعبير به فى المجاز فتم ما ذكره من التفرقة بينهما (قوله: أو شرط لها) هذا تنويع فى التعبير فهو بمعنى ما قبله (قوله: فمما لا دليل عليه) أى: فيقال عليه إنه لا دليل على اختصاص الكناية باللزوم بين الطرفين دون المجاز، بل قد يكون اللزوم فيها أعم كما يكون مساويا و كذا المجاز، و حينئذ فالجواب المذكور ضعيف؛ لأن فيه حمل السكاكى على ما هو تحكم محض (قوله: و قد يجاب) أى: عن الاعتراض الذى أورده المصنف على السكاكى، و كان الأولى أن يزيد أيضا، لأن هذا جواب ثان عن الاعتراض المذكور، و حاصله أن مراد السكاكى باللازم فى قوله: إن الكناية ينتقل فيها من اللازم إلى الملزوم ما يكون وجوده على سبيل التبعية لوجود الغير و ما يكون اعتباره فرعا عن اعتبار الغير:
كطول النجاد التابع وجوده فى الغالب لطول القامة، و كنفى مثل المثل التابع اعتباره و جريانه فى الألسن لنفى المثل فإنهما و إن تلازما فى نفس الأمر إلا أن الأول منهما أكثر اعتبارا و أسبق ملاحظة و مراده بقوله: إن المجاز ينتقل فيه من الملزوم إلى اللازم أى من المتبوع فى الوجود الخارجى، أو فى الاعتبار إلى التابع فيه فصحت التفرقة التى ذكرها بينهما، و الحاصل أنه ليس مراده حقيقة اللازم و الملزوم حتى يتوجه