حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٠٣
ما لم يكن ملزوما) بنفسه، أو بانضمام قرينة إليه (لم ينتقل منه) إلى الملزوم؛ لأن اللازم من حيث إنه لازم يجوز أن يكون أعم، و لا دلالة للعام على الخاص.
(و حينئذ) أى: و حين إذ كان اللازم ملزوما (يكون الانتقال من الملزوم إلى اللازم) كما فى المجاز؛ فلا يتحقق الفرق، ...
ملزوما و الرجل الشجاع لازما بانضمام القرينة (قوله: ما لم يكن ملزوما) مصدرية ظرفية أى: مدة كونه غير ملزوم بأن بقى على لازميته و لم يكن ملزوما لملزومه لكونه أعم من ملزومه (قوله: من حيث إنه لازم) أى: من حيث إنه يلزم من وجود غيره وجوده (قوله: يجوز أن يكون أعم) أى: من ملزومه ضرورة أن مقتضى لازميته أن وجود غيره لا يخلو عنه فغيره إما مساو أو أخص، و أما كون وجوده لا يخلو عن وجود غيره حتى يكون هو مساويا أو أخص فلا دليل عليه فجاز أن يكون أعم كالحيوان بالنسبة للإنسان فلا يخلو الإنسان من الحيوان، و قد يخلو الحيوان من الإنسان و إذا صح أن يكون اللازم أعم فلا ينتقل منه للملزوم، إذ لا دلالة للأعم على الأخص حتى ينتقل منه إليه، و إنما ينتقل من اللازم إلى الملزوم إذا كان ذلك اللازم ملزوما لذلك المنتقل إليه بأن يكون مساويا إما بنفسه كالناطق بالنسبة للإنسان فإنه و إن كان يتبادر منه أنه لازم للإنسان هو ملزوم له لمساواته له فيلزم من وجوده وجود الإنسان أو بواسطة انضمام قرينة إليه كالعرف، كقولنا كناية عن المؤذن: رأيت إنسانا يلازم المنار فإن الإنسان الملازم للمنار فيما يتبادر لازم للمؤذن، و يصح أن يكون أعم منه لجواز أن تكون ملازمته للمنار لا للأذان، لكن قرينة العرف دالة على أنه المؤذن لأن ذلك هو الغالب المتبادر فيشكل على أنه المفهوم عرفا فهذا لازم أعم صار ملزوما بالقرينة.
(قوله: أى و حين إذ كان اللازم ملزوما) الأولى أن يقول: أى و حين إذ كان لا ينتقل من اللازم مادام لم يكن ملزوما (قوله: فلا يتحقق الفرق) أى بين المجاز و الكناية؛ لأن الانتقال فى كل منهما من الملزوم إلى اللازم؛ لأن الانتقال من اللازم إلى الملزوم لا يحصل إلا إذا كان اللازم المنتقل منه ملزوما فينتقل منه من حيث إنه ملزوم لا