حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٠٢
(و فرق) بين الكناية و المجاز (بأن الانتقال فيها) أى: فى الكناية (من اللازم) إلى الملزوم؛ كالانتقال من طول النجاد إلى طول القامة.
(و فيه) أى: فى المجاز الانتقال (من الملزوم) إلى اللازم؛ كالانتقال من الغيث إلى النبت، و من الأسد إلى الشجاع. (ورد) هذا الفرق (بأن اللازم ...
نظرا إلى أن الاستحالة إنما تكون قرينة للمجاز إذا كانت ضرورية لا نظرية كما هنا- فتأمل.
(قوله: و فرق) بالبناء للمفعول و هو الأقرب كما قال اليعقوبى لعدم تقدم الفاعل فيما مر- و إن كان الفرق الذى سيذكره للسكاكى و غيره، و يحتمل أن يكون مبنيّا للفاعل، و الفاعل ضمير عائد على السكاكى للعلم به من أن الكلام فى المباحثة غالبا معه، و الحاصل أن المصنف لما قدم الفرق المرضى عنده بين المجاز و الكناية- و هو أن الكناية فيها جواز إرادة المعنى الحقيقى لعدم نصب القرينة المانعة، و المجاز لا يجوز فيه ذلك- أشار إلى فرق آخر بينهما للسكاكى و غيره لأجل الاعتراض الذى أورده عليه (قوله: كالانتقال من طول النجاد إلى طول القامة) فطول القامة ملزوم لطول النجاد، و طول النجاد لازم لطول القامة، لا يقال: طول القامة لا يستلزم طول النجاد؛ لصحة ألّا يكون لطول القامة نجاد أصلا فكيف يكون ملزوما؟! لأنا نقول اللزوم عرفى أغلبى و ذلك كاف مع وجود القرينة فإن قلت:
مقتضى تمثيل الشارح بهذا المثال عند قول المصنف لفظ أريد به لازم معناه أن طول القامة لازم لطول النجاد ملزوم له و هو عكس ما يفهمه كلامه هنا قلت: كل من طول النجاد و طول القامة لازم للآخر و ملزوم: لأن كلا منهما مساو للآخر، و حينئذ فالتمثيل بهذا المثال هنا لا ينافى التمثيل به فيما تقدم.
(قوله: أى فى المجاز) سواء كان مرسلا أو كان بالاستعارة و لذا عدد الشارح الأمثلة (قوله: كالانتقال من الغيث إلى النبت) أى: فإنه لازم للمطر بحسب العادة و المطر ملزوم له و كذلك الشجاعة لازمة للأسد [و الأسد] «١»
ملزوم لها لكن لما ناسبت الشجاعة الرجل أيضا انتقل من الأسد بواسطة القرينة إلى الرجل المقيد بالشجاعة فصار الأسد
(١) زيادة اقتضاها السياق.