حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٠١
فقد نفوه عنه؛ كما يقولون بلغت أترابه؛ يريدون بلوغه، فقولنا: ليس كاللّه شىء، و قولنا: ليس كمثله شىء- عبارتان متعاقبتان على معنى واحد؛ و هو نفى المماثلة عن ذاته؛ لا فرق بينهما إلا ما تعطيه الكناية من المبالغة، و لا يخفى هاهنا امتناع إرادة الحقيقة؛ و هو نفى المماثلة عمن هو مماثل له، و على أخص أوصافه ...
أوصافه الخاصة ملتبسا بها كالعلم و الكرم لا العامة كالحيوانية أو الناطقية و هذا العطف تفسيرى؛ لأن المماثل هو من كان مشاركا فى الأوصاف الخاصة كلها (قوله: فقد نفوه) أى البخل عنه أى: عن المخاطب و إلا لزم التحكم فى نفى الشىء عن أحد المثلين دون الآخر (قوله: بلغت أترابه) جمع ترب بكسر التاء أى: أقرانه فى السن بأن يكون ابتداء ولادة الجميع فى زمن واحد و قوله: بلغت أترابه أى: بالسن (قوله: يريدون بلوغه) أى: يريدون بلوغه بالسن فإنه يلزم من بلوغ أقرانه بالسن بلوغه بالسن و إلا لزم التحكم- اه. سم
(قوله: متعاقبتان على معنى واحد) أى: واردتان على معنى واحد على وجه المعاقبة و البدلية- فنفى المماثلة عن ذاته تعالى- تارة يؤدى بالعبارة الأولى على وجه الصراحة و تارة يؤدى بالعبارة الثانية على وجه الكناية؛ و ذلك لأن مؤداها بالمطابقة نفى أن يكون شىء مماثلا لمثله، و يلزم من نفى كون الشىء مماثلا لمثله نفى كونه مماثلا له تعالى، إذ لو كان ثم مماثلا له تعالى كان اللّه مماثله لمثله ضرورة أن ما ثبت لأحد المثلين فهو ثابت للآخر و إلا افترقت لوازم المثلين فثبت أن مفاد العبارتين واحد (قوله: إلا ما تعطيه الكناية) أى: و هى العبارة الثانية و (قوله: من المبالغة) أى: لإفادتها المعنى بطريق اللزوم الذى هو كادعاء الشىء ببينة، و لما كانت الكناية أبلغ من الحقيقة كان قوله:
ليس كمثله شىء أوكد فى نفى المثل من ليس كاللّه شىء (قوله: و لا يخفى هاهنا) أى:
فى الآية و هذا محل الشاهد من نقل كلام صاحب الكشاف استدلالا على قوله: لكن قد يمتنع إلخ، و إنما امتنع فى الآية إرادة الحقيقة لاستحالة ثبوت مماثلته- ا. ه سم.
فإن قلت: حيث كان يمتنع فى الآية إرادة المعنى الحقيقى لاستحالته فما المانع من جعل الآية من قبيل المجاز المرسل و قرينته حالية و هى استحالة إرادة المعنى الحقيقى و لا تكون من قبيل الكناية؟ قلت: لعلهم جعلوا الآية من قبيل الكناية لا من قبيل المجاز المرسل