حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٠٠
من حيث إنها كناية لا تنافى ذلك؛ كما أن المجاز ينافيه، لكن قد يمتنع ذلك فى الكناية بواسطة خصوص المادة؛ كما ذكره صاحب الكشاف فى قوله تعالى:
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [١] أنه من باب الكناية؛ كما فى قولهم: مثلك لا يبخل؛ لأنهم إذا نفوه عمن يماثله، و عمن يكون على أخص أوصافه ...
و حاصلها اعتبار الحيثية فى التعريف، فقولهم فى تعريف الكناية لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادته معه أى: من حيث إن اللفظ كناية، و أما من حيث خصوص المادة فقد يمتنع إرادة المعنى الحقيقى لاستحالته، و الحاصل أن المراد بجواز إرادة المعنى الحقيقى فى الكناية هو أن الكناية من حيث إنها كناية- أى: لفظ أريد به لازم معناه بلا قرينة مانعة عن إرادة المعنى الحقيقى- لا تنافى جواز إرادة المعنى الحقيقى نعم قد تمتنع تلك الإرادة فى الكناية من حيث خصوص المادة لاستحالة المعنى، فجواز الإرادة من حيث إنها كناية- و منعها من حيث خصوص المادة بتعريف الكناية- صادق على هذه الصورة أيضا (قوله: من حيث إنها كناية) أى: لا من حيث خصوص المادة و (قوله: لا تنافى ذلك) أى إرادة المعنى الحقيقى، و (قوله: كما أن المجاز ينافيه) تنظير فى المنفى.
(قوله: لكن قد يمتنع ذلك) أى إرادة المعنى الحقيقى و هذا الاستدراك مفهوم الحيثية السابقة فكان الأنسب أن يقول: و أما من حيث خصوص المادة فقد يمتنع فى الكناية ذلك، إذ لا وجه للاستدراك (قوله: من باب الكناية) أى: من حيث إن سلب الشيئية عن مثل مثله يستلزم سلبها عن مثله و الإلزام التحكم فى نفى الشيئية عن أحد المثلين دون الآخر (قوله: كما فى قولهم مثلك لا يبخل) هذا نظير للآية من حيث إن كلا كناية؛ لا من حيث امتناع إرادة المعنى الحقيقى مع لازمه، و يحتمل أن يكون نظيرها فى ذلك أيضا؛ لأن القصد من قولهم: مثلك لا يبخل نفى البخل عن المخاطب، و لا يصح أن يراد نفى البخل عن مثله أيضا؛ لأن إثبات مثله للمخاطب نقص فى المدح- كذا قرر شيخنا العدوى (قوله: لأنهم إذا نفوه) أى: البخل و قوله: عمن يماثله أى: عمن يماثل المخاطب (قوله: و عمن يكون على أخص أوصافه) أى: على
[١] الشورى: ١١.دسوقى، محمد، حاشية الدسوقي على مختصر المعاني، ٤جلد، المكتبة العصرية - بيروت - لبنان، چاپ: ١.