حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٩٤
و ما ذكره المصنف أقرب، و القول بزيادة الكاف فى قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أخذ بالظاهر، و يحتمل ألّا تكون زائدة، بل يكون نفيا للمثل بطريق الكناية التى هى أبلغ؛ ...
القرية فى قوله تعالى: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ [١]و الجر فى كمثله مجاز و إنما قال ظاهر عبارة المفتاح لإمكان تأويل الرفع بالمرفوع و هكذا (قوله: و ما ذكره المصنف) أى: من أن الموصوف بكونه مجازا فى هذا النوع هو الكلمة التى تغير إعرابها أقرب مما ذكره السكاكى من أن الموصوف بكونه مجازا فى هذا النوع الإعراب المستعمل فى غير محله و ذلك لوجهين أحدهما أن لفظ المجاز مدلوله فى الموضعين هو الكلمة بخلاف إطلاقه على الإعراب، فإنه يقتضى تخالف مدلوليه فى الموضعين هنا و ما تقدم؛ لأن مدلوله فى أحد الموضعين الكلمة و مدلوله فى الموضع الآخر كيفية الكلمة و هو الإعراب، و الثانى أن إطلاق المجاز على الإعراب لكونه قد وقع فى غير محله الأصلى إنما يظهر فى الحذف؛ لأن المقدر كالمذكور فى الإعراب، فانتقل إعراب المقدر للمذكور، و أما الزيادة فلا يظهر فيها كون الإعراب واقعا فى غير محله؛ لأنه ليس هناك لفظ مقدر كالمذكور و له مقتض أوقع إعرابا آخر فى محل مقتضاه، و إنما هناك زيادة شىء له مقتضى موجود و مقتضاه واقع فى محله، فتقدير المقتضى للنصب هو ليس لا الإسقاط و ليس لا يعتبر لها مقتضى يكون غيره مجازا مع وجود سبب ذلك الغير (قوله: و يحتمل أن تكون) أى: الكاف فى قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ زائدة، و (قوله: بل يكون) أى: الكلام نفيا أى مسوقا لنفى المثل (قوله:
التى هى أبلغ) أى: من الحقيقة التى هى مقتضى زيادتها و وجه الأبلغية أنه يشبه دعوى الشىء بالبينة، فكأنه ادعى نفى المثل بدليل صحة نفى مثل المثل، و توضيح ما ذكره الشارح من الكناية أن تقول إن الشىء إذا كان موجودا متحققا فمتى وجد له مثل لزم أن يكون ذلك الشىء الموجود المتحقق مثلا لذلك المثل؛ لأن المثلية أمر نسبى بينهما، فإذا نفى هذا اللازم و قيل: لا مثل لمثل ذلك المتحقق لزم نفى الملزوم و هو مثل ذلك المتحقق؛ لأنه يلزم من نفى اللازم نفى الملزوم، و إلا كان الملزوم موجودا بلا لازم
[١] يوسف: ٨٢.