حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٩٣
لم يكن من هذا القبيل (و ليس مثله) لأن المقصود نفى أن يكون شىء مثل اللّه تعالى، لا نفى أن يكون شىء مثل مثله. فالحكم الأصلى ل رَبُّكَ،* و الْقَرْيَةَ- هو الجر؛ و قد تغير فى الأول إلى الرفع، و فى الثانى: إلى النصب بسبب حذف المضاف. و الحكم الأصلى فى مِثْلِهِ* هو النصب؛ لأنه خبر إِبْلِيسَ،* و قد تغير إلى الجر بسبب زيادة الكاف.
فكما وصفت الكلمة بالمجاز باعتبار نقلها عن معناها الأصلى؛ كذلك وصفت به باعتبار نقلها عن إعرابها الأصلى. و ظاهر عبارة المفتاح أن الموصوف بهذا النوع من المجاز هو نفس الإعراب.
(قوله: لم يكن من هذا القبيل) أى: بل من قبيل المجاز بمعنى الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له لعلاقة مع قرينة؛ لأنها حينئذ مجاز مرسل من إطلاق اسم المحل على الحال (قوله: لأن المقصود إلخ) علة لمحذوف أى: و إنما حمل على زيادة الكاف؛ لأن المقصود إلخ (قوله: لا نفى أن يكون شىء مثل مثله) أى: لأنه لا مثل له تعالى حتى ينفى عن ذلك المثال من يكون مثله (قوله: لأنه خبر ليس) أى: و شىء اسمها و إنما صح الإخبار بمثل عن النكرة مع أنها مضافة للضمير؛ لأن مثل لتوغلها فى الإبهام لا تتعرف و حينئذ فالإخبار حاصل بنكرة عن مثلها، فاندفع ما يقال: إنه يلزم على هذا الإعراب الذى ذكره الشارح الإخبار بالمعرفة عن النكرة، لأن اسم ليس نكرة و خبرها معرفة بالإضافة للضمير و هو ممنوع (قوله: و قد تغير إلى الجر بسبب زيادة الكاف) أى: لأن الكاف إما حرف جر، أو اسم بمعنى مثل مضاف لما بعده و كلاهما يقتضى الجر (قوله: كذلك وصفت به إلخ) هذا صريح فى أن المسمى بالمجاز هو كلمة ربك و لفظ القرية و لفظ المثل، و ليس المسمى بالمجاز هو الإعراب المتغير و هو ما قاله المصنف (قوله: هو نفس الإعراب) أى: المستعمل فى غير محله الأصلى، فالنصب فى القرية يوصف عنده بأنه مجاز لأنه تجوز فيه بنقله لغير محله؛ لأن القرية بسبب التقدير محل الجر، و قد أوقع فيها النصب، و قوله و ظاهر عبارة المفتاح أى: لأنه قال فى قوله تعالى وَ جاءَ رَبُّكَ الحكم الأصلى فى الكلام لربك هو الجر، و أما الرفع: فمجاز، و صرح أيضا بأن النصب فى