حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٩
أعم من أن يكون على وجه الاستعارة، أو على وجه تنبنى عليه الاستعارة، أو غير ذلك. فلم يأت بالضمير؛ لئلا يعود إلى التشبيه المذكور الذى هو أخص، ...
مطلق التشبيه الذى هو التشبيه اللغوى مع أن الذى من مقاصد علم البيان إنما هو الاصطلاحى، لينجر الكلام منه إلى تحقيق المصطلح عليه فتتم الفائدة بالعلم بالمنقول عنه و المناسبة بينهما.
(قوله: أعم من أن يكون على وجه الاستعارة) أى: بالفعل بأن حذفت منه الأداة و المشبه، كما فى قولك:" رأيت أسدا فى الحمام، أو رأيت أسدا يرمى" (قوله: أو على وجه تنبنى عليه الاستعارة) أى: بالقوة و هو التشبيه المذكور فيه الطرفان و الأداة، نحو:" زيد كالأسد، و كأن زيدا أسد"، و هذا هو المقصود، و وجه بنائها عليه أنه إذا حذف المشبه و أداة التشبيه، و أقيمت قرينة على المراد صار استعارة بالفعل، فظهر لك أن هذا مغاير لما قبله كما قاله السيرامى، خلافا لما قاله سم، من أن هذا تنويع فى التعبير و أن المعنى واحد يعبر عنه بهاتين العبارتين، (قوله: أو غير ذلك) بأن كان التشبيه ضمنيّا كما فى بعض صور التجريد، نحو:" لقيت من زيد أسدا"، فأنت فى الأصل شبهت زيدا بالأسد، ثم بالغت فى زيد حتى انتزعت منه الأسد، و إنما كان هنا تشبيه ضمنىّ لذكر الطرفين فى هذا الكلام فيمكن التحويل فى الطرفين إلى هيئة التشبيه الحقيقى.
(قوله: لئلا يعود إلخ) إن كان المراد لئلا يلزم العود إلخ، فهو ممنوع؛ إذ الضمير قد يعود إلى بعض أفراد العام، و قد يعود إلى المطلق فى ضمن المقيد، و فى باب الاستخدام يعود إلى أحد المعنيين، و إن أراد بقوله:" لئلا يعود" أى: على وجه الظهور و التبادر فإعادة المعرف كذلك؛ فلا فرق بينهما، و يمكن أن يقال: مراده لئلا يعود إلى ما ذكر كما هو الظاهر المتبادر، و عوده إلى المطلق الذى فى ضمن المقيد خلاف الأصل، و الحاصل أنه لو أتى بالضمير لكان المتبادر التشبيه المبوب له بخلاف الإظهار؛ فإنه فى صحة إرادة خلاف المتقدم أقوى من الإضمار، و إن كان يصح فى الإضمار إرادة الخلاف- أيضا- بأن يكون على طريق الاستخدام، و يصح فى الإظهار إرادة نفس المتقدم، لكن إرادة الخلاف فى الإظهار أقوى من إرادته فى الإضمار، (قوله: الذى هو الأخص) أى: مطلق التشبيه و هو