حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٨١
أى: و بألّا يشم شىء من التحقيقية و التمثيل رائحة التشبيه من جهة اللفظ؛ لأن ذلك يبطل الغرض من الاستعارة؛ أعنى: ادعاء دخول المشبه فى جنس المشبه به لما فى التشبيه من الدلالة على أن المشبه به أقوى فى وجه الشبه (و لذلك) ...
هو المشبه بالخيط الأبيض، و الكلام و إن لم يكن على صورة التشبيه، لكن لما فسر الخيط الأبيض بالفجر كان التشبيه مقدرا فهو فى تقدير حتى يتبين لكم الفجر الذى هو شبيه بالخيط الأبيض، و إما أن يكون بذكر وجه الشبه نحو رأيت أسدا فى الشجاعة؛ لأن ذكر الوجه ينبئ عن التشبيه و يهدى إليه فى التركيب، و إما أن يكون بذكر الأداة نحو زيد كالأسد، و إما أن يكون بذكر الشبه على وجه لا ينبئ عن التشبيه كما فى قوله: قد زرّ أزراره على القمر، فإنه ذكر فيه ضمير المشبه و هو المحبوب، لكن ليس على وجه ينبئ عن التشبيه كما تقدم بيانه فإشمام رائحة لفظ التشبيه فى الثلاثة الأول مبطل للاستعارة، و أما إشمام رائحته على الوجه الرابع فلا يبطلها، إلا أنها تكون قبيحة إذا علمت هذا:
تعلم أن شرط الحسن هو انتفاء الإشمام الذى لا يخرج به الكلام عن الاستعارة كما فى القسم الرابع، و أما ما يخرج به الكلام عن الاستعارة فهو شرط فى الصحة فمراد المصنف الأول لا الثانى (قوله: أى و بألّا يشم شىء) المناسب لقول المتن حسن كل أن يقول أى: و بألّا يشم كل من التحقيقية إلخ فيبدل شىء بكل (قوله: لأن ذلك إلخ) أى:
شم رائحة التشبيه لفظا أى: و إنما اشترط فى حسن الاستعارة عدم شمها لرائحة التشبيه؛ لأن ذلك يبطل الغرض من الاستعارة، و فيه أن هذا يقتضى أنه من شرائط صحتها لا من شرائط حسنها؛ لأنه إذا بطل الغرض من الاستعارة انتفت و عاد الكلام تشبيها، إلا أن يقال: إن فى الكلام حذف مضاف أى: لأن ذلك يبطل كمال الغرض من الاستعارة و معلوم أن كمال الغرض من إيجاد الشىء حسنه و نقصانه قبحه (قوله: أعنى) أى:
بالغرض من الاستعارة (قوله: لما فى التشبيه إلخ) علة للعلة أعنى قوله: لأن ذلك يبطل إلخ أى: و إنما كان شم رائحة التشبيه مبطلا لكمال الغرض من الاستعارة لما فى التشبيه إلخ، و حاصل ما ذكره أن شم رائحة التشبيه إنما أبطل كمال الغرض من الاستعارة، لأن الغرض منها إظهار المبالغة فى التشبيه، و يحصل ذلك الإظهار بادعاء دخول