حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٧٩
(برعاية جهات حسن التشبيه) كأن يكون وجه الشبه شاملا للطرفين، و التشبيه وافيا بإفادة ما علق به من الغرض، ...
عليها من عطف الخاص على العام (قوله: برعاية جهات حسن التشبيه) خبر عن حسن أى: حسن الاستعارة حاصل بملاحظة جهات أى: أسباب حسن التشبيه أى: بملاحظة الأسباب المحصلة لحسن التشبيه؛ لأن بقاءهما عليه فيتبعانه فى الحسن و القبح، فإذا روعيت تلك الجهات حصل حسن الاستعارة و إلا فات حسنها بفوات حسن أصلها (قوله: كأن يكون وجه الشبه شاملا للطرفين) هذا بيان للجهات التى يحسن التشبيه بمراعاتها، و المراد بكون وجه الشبه شاملا للطرفين أن يكون متحققا فيهما و ذلك كالشجاعة مثلا فى زيد و الأسد، فإذا وجد وجه الشبه فى أحدهما دون الآخر فات الحسن كاستعارة اسم الأسد للجبان من غير قصد التهكم بعد تقرير تشبيهه به، و قد يقال: إن هذا الوجه من شروط الصحة لا من شروط الحسن، إذ لا تشبيه مع انتفاء الجامع، فالأولى إسقاط هذا أعنى قوله: كأن يكون التشبيه شاملا للطرفين، و جواب بعض أرباب الحواشى عن ذلك بأن المراد الشمول الحسى، إذ هو الشرط فى الحسن، و أما الذى يكون شرطا فى الصحة فمطلق الشمول الصادق بالادعائى لا وجه له؛ لأن الشمول الادعائى إن كان مقبولا كما فى التهكم فإنما قبل لكونه فى حكم الحسى فيكون شرط الصحة، و إلا فهو فاسد لانتفائه عن حكم الحسى فكيف يجعل الحسى من شروط الحسن مع أن الصحة إنما هى باعتباره كذا فى ابن يعقوب؟! و قرر شيخنا العلامة العدوى أن المراد بكون وجه الشبه شاملا للطرفين أن يكون متحققا فيهما على أنه جزء من مفهوم كل منهما أو لازم لهما، فإن وجد فى أحدهما بأن كان جزءا من مفهومه دون الآخر بأن كان لازما له فات الحسن و ذلك كما فى استعارة الطيران للعدو فى قوله عليه الصلاة و السّلام:" كلما سمع هيعة طار إليها" [١]
و الجامع قطع المسافة بسرعة فى كل و هو داخل فى مفهوم أحدهما و لازم للآخر على ما مر الشارح، و على هذا يندفع الاعتراض فتأمل.
(قوله: و التشبيه وافيا) أى: و أن يكون التشبيه موفيا بالغرض الذى علق به أى:
و قصد إفادته كبيان إمكان المشبه أو تشويهه أو تزيينه، و كغير ذلك مما مر فى بيان الغرض
[١] أخرجه مسلم في الإمارة (١٨٨٩) .