حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٧٥
بأن كل مجاز تكون علاقته المشابهة لا يجب أن يكون استعارة لجواز أن يكون له علاقة أخرى باعتبارها وقع الاستعمال؛ كما بين النطق و الدلالة؛ فإنها لازمة للنطق، بل إنما يكون استعارة إذا كان الاستعمال باعتبار علاقة المشابهة، و قصد المبالغة فى التشبيه؛ و فيه نظر؛ لأن السكاكى قد صرح بأن: نطقت هاهنا أمر مقدر وهمى؛ كأظفار المنية المستعارة للصورة الوهمية الشبيهة بالأظفار، و لو كان مجازا مرسلا عن الدلالة لكان أمرا محققا عقليا ...
يكون ذلك المجاز- الذى جعله قرينة للمكنى عنها- مجازا آخر غير الاستعارة بأن يكون مجازا مرسلا، و حينئذ فلا يلزم القول بالاستعارة التبعية؟ فللسكاكى أن يقول: هب أن نطقت فى قولنا: نطقت الحال بكذا مجاز عن دلالة الحال أى: إفهامه للمقصود، لكن لا يلزم أن يكون استعارة و لو صح كون علاقته المشابهة؛ لأن المعنى الواحد يجوز أن ينقل اللفظ إليه بعلاقة اللزوم مثلا كما فى دلالة الحال، فإنه يجوز أن يعتبر استلزام النطق لها فينقل لفظه لها و يجوز أن يعتبر تشبيه النطق بها فى وجه مشترك بينهما و هو التوصل بكل منهما إلى فهم المقصود فيكون نطقت على الأول مجازا مرسلا و على الثانى استعارة (قوله: بأن كل مجاز تكون علاقته المشابهة إلخ) اعترض بأن المجاز الذى تكون علاقته المشابهة منحصر فى الاستعارة فكيف يقول: لا يجب أن يكون استعارة، و الجواب أن مراده كل مجاز يصح أن تكون علاقته المشابهة بأن كان محتملا لها و لغيرها بدليل بقية الكلام، و ليس المراد علاقته المشابهة بالفعل، و إلا لم يصح قوله: لا يجب إلخ تأمل (قوله: علاقة أخرى) أى: كالملزومية.
(قوله: فإنها لازمة للنطق) أى: فنطقت إذا قلنا إنه غير مستعمل فى حقيقته، بل فى مجازه و هو الدلالة، نقول: إن استعماله فيها على جهة المجاز المرسل لعلاقة الملزومية لا على جهة الاستعارة، و حينئذ فقول المصنف فيكون [١]استعارة ممنوع فلم يلزم السكاكى القول بالتبعية (قوله: و فيه نظر) أى: فى الجواب المذكور نظر، و حاصله أن هذا لا يصلح أن يكون جوابا عن السكاكى؛ لأنه صرح بأن نطقت أطلق هاهنا على أمر وهمى كأظفار المنية فإنها استعارة لأمر وهمى شبه بالأظفار الحقيقية، و من المعلوم أن مقتضى
[١] كذا، و في المتن: يكون.