حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٧٢
أن التخييلية هل تستلزم المكنى عنها؟
فعند السكاكى: لا تستلزم؛ كما فى قولنا: أظفار المنية الشبيهة بالسبع؛ و بهذا ظهر فساد ما قيل: إن مراد السكاكى بقوله: لا تنفك المكنى عنها عن التخييلية أن التخييلية مستلزمة للمكنى عنها، لا على العكس؛ كما فهمه المصنف.
نعم، يمكن أن ينازع فى الاتفاق على استلزام المكنى عنها للتخييلية؛ ...
ذكر شىء من لوازم المشبه به و التزم فى تلك اللوازم أن تكون استعارة تخييلية، قال: و قد ظهر أن الاستعارة بالكناية لا تنفك عن الاستعارة التخييلية على ما عليه سياق كلام الأصحاب و هذا صريح فى أن المكنية تستلزم التخييلية، و قد صرح فيما قبل ذلك بأن التخييلية توجد بدون المكنية كما فى قولنا: أظفار المنية الشبيهة بالسبع أهلكت فلانا، فعلم من مجموع كلاميه أن المكنية تستلزم التخييلية دون العكس، و أن معنى قوله: لا تنفك المكنى عنها عن التخييلية أن المكنى عنها مستلزمة للتخييلية لا العكس كما فهمه ذلك المجيب (قوله: أن التخييلية إلخ) خبر إن (قوله: لا على العكس) عطف على قوله:
إن التخييلية إلخ بتقدير أى: لا أن كلامه محمول على العكس و هو أن المكنية مستلزمة للتخييلية كما قرر بعضهم و قرر آخر أن قوله: لا على العكس عطف على قوله:
مستلزمة للمكنية أى: لا كائنة على العكس و لو حذف على كما فى بعض النسخ كان أوضح لأن مراده العكس (قوله: كما فهمه المصنف) الضمير راجع للعكس أى: كما فهمه المصنف هنا بناء على أن مراده بالاتفاق اتفاق السكاكى، و غيره من أئمة الفن.
(قوله: نعم إلخ) هذا استدراك على قوله: ظهر فساد ما قيل، و ذلك أن هذا القول الفاسد اعتراض على المصنف، و إذا كان فاسدا فلا اعتراض عليه من تلك الجهة، و لما كان يتوهم أنه لا يعترض عليه من جهة أخرى استدرك على ذلك بقوله: نعم إلخ، و حاصله أن كلام المصنف يبحث فيه من جهة حكاية الاتفاق على أن المكنى عنها لا توجد بدون التخييلية، و كيف يصح ذلك مع أن صاحب الكشاف مصرح بخلاف ذلك فى قوله تعالى يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ [١]و أن النقض استعارة تصريحية لإبطال العهد و هى
[١] البقرة: ٢٧.