حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٦٧
و مرادا به الطرف الآخر- غير ظاهر بعد.
(و اختار) السكاكى (رد) الاستعارة (التبعية) و هى تكون فى الحروف، و الأفعال، ...
لم يستعمل فى غير ما وضع له كما هو المعتبر فى المجاز عندهم، و إنما استعمل فيما وضع له و إن كان لا من حيث إنه موضوع، بل من حيث إنه فرد من أفراد المشبه به، و لا يلزم من خروج اللفظ عن كونه حقيقة أن يكون مجازا، ألا ترى أن اللفظ المهمل و الغلط ليسا بحقيقة و لا بمجاز، و حينئذ فلم يتم هذا الجواب؛ و لذا قال الشارح: و هذا الجواب إلخ.
(قوله: و مرادا به الطرف الآخر) إنما ذكر ذلك؛ لأن قضية كونه استعارة أن يكون مجازا و أن يكون مرادا به الطرف الآخر حقيقة كما يدل عليه تعريف الاستعارة و لا يكفى الادعاء (قوله: غير ظاهر بعد) أى: إلى الآن لجواز ألّا يكون حقيقة و لا مجازا، بل واسطة بينهما لا يقال إنه يدخل المجاز باعتبار قيد الحيثية فى تعريفه بأن يقال:
الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له أى: من حيث إنه غير ما وضعت له لعلاقة، لأنا نقول المنية فى التركيب المذكور لم تستعمل فى غير الموضوع له من حيث إنه غير، بل فى الموضوع له و إن كان لا من حيث إنه موضوع له بل من حيث إنه فرد من أفراد المشبه به نعم لو عرف المجاز بما لا يكون مستعملا فى الموضوع له من حيث إنه موضوع له لدخل فى تعريفه، لكنه لم يعرفه بذلك فتأمل.
(قوله: و اختار رد التبعية إلى المكنى عنها) لا بد من التقدير فى أول الكلام أو فى آخره أى: و اختار رد قرينة التبعية إلى المكنية أو و اختار رد التبعية إلى قرينة المكنى عنها، أو أن الحذف فى أول الكلام و فى آخره و الأصل و اختار رد التبعية و قرينتها إلى المكنى عنها و قرينتها و هذا كلام مجمل بينه بقوله بجعل إلخ، و المحوج لارتكاب ما ذكر أنه لم يرد التبعية نفسها للمكنى عنها و لم يجعلها إيّاها كما هو ظاهر عبارة المصنف، و نص كلام السكاكى فى آخر بحث الاستعارة التبعية هذا ما أمكن من تلخيص كلام الأصحاب، و لو أنهم جعلوا قسم الاستعارة التبعية من قسم المكنية- بأن جعلوا فى نطقت