حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٦٦
حتى تدخل فى تعريف الاستعارة للقطع بأن المراد بها الموت، و هذا اللفظ موضوع له بالتحقيق، و جعله مرادفا للفظ السبع بالتأويل المذكور لا يقتضى أن يكون استعماله فى الموت استعارة.
و يمكن الجواب بأنه قد سبق أن قيد الحيثية مراد فى تعريف الحقيقة؛ أى:
هى الكلمة المستعملة فيما هى موضوعة له بالتحقيق من حيث إنه موضوع له بالتحقيق، و لا نسلم أن استعمال لفظ المنية فى الموت فى مثل: أظفار المنية استعمال فيما وضع له بالتحقيق؛ من حيث إنه موضوع له بالتحقيق مثله فى قولنا: دنت منية فلان، بل من حيث إن الموت جعل من أفراد السبع الذى لفظ المنية موضوع له بالتأويل؛ و هذا الجواب و إن كان مخرجا له عن كونه حقيقة إلا أن تحقيق كونه مجازا، ...
(قوله: حتى تدخل إلخ) تفريع على: كون المراد إلخ يعنى أن كون المراد بالمنية غير ما وضعت له المتفرع عليه دخولها فى تعريف الاستعارة لا يقتضيه ما ذكر من أن المراد بالمنية المنية المدعى سبعيتها (قوله: للقطع بأن المراد بها الموت) أى: و ادعاء السبعية لذلك الموت لا يخرجها عن إطلاقها على معناها الحقيقى فى نفس الأمر، إذ الادعاء لا يخرج الأشياء عن حقائقها (قوله: و هذا اللفظ) أى: لفظ منية (قوله: لا يقتضى إلخ) أى: لأن تخييل الترادف و ادعائه لا يقتضى الترادف حقيقة كما علمت (قوله: و يمكن الجواب) أى: عن أصل الاعتراض الذى أورده المصنف على السكاكى (قوله: مثله) أى: مثل استعمال لفظ المنية فى قولنا دنت منية فلان، فإنه استعمال فيما وضع له بالتحقيق من حيث إنه موضوع له بالتحقيق، و الحاصل أنك إذا قلت: دنت منية فلان فقد استعملت المنية فى الموت من حيث إن اللفظ المذكور موضوع للموت بالتحقيق، و إذا قلت: أنشبت المنية أظفارها بفلان فإنما استعملتها فى الموت من حيث تشبيه الموت بالسبع و جعله فردا من أفراد السبع الذى لفظ المنية موضوع له بالتأويل فلم يكن اللفظ مستعملا فيما وضع له من حيث إنه وضع له، و أنت خبير بأن هذا الجواب إنما يقتضى خروج لفظ المنية فى التركيب المذكور عن كونه حقيقة لانتفاء قيد الحيثية، و لا يقتضى أن يكون مجازا فضلا عن كونه استعارة مرادا به الطرف الآخر كما هو المطلوب؛ لأنه