حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٥٧
للزوم مثل ما ذكره) السكاكى فى التخييلية من إثبات صورة وهمية (فيه) أى: فى الترشيح؛ لأن فى كل من التخييلية و الترشيح إثبات بعض ما يخص المشبه به للمشبه؛ فكما أثبت للمنية التى هى للمشبه ما يخص السبع الذى هو المشبه به من الأظفار- كذلك أثبت لاختيار الضلالة على الهدى الذى هو المشبه ما يخص المشبه به الذى هو الاشتراء الحقيقى من الربح و التجارة؛ فكما اعتبر هناك صورة وهمية شبيهة بالأظفار فليعتبر هاهنا أيضا أمر وهمى شبيه بالتجارة، و آخر شبيه بالربح؛ ليكون استعمال الربح و التجارة بالنسبة إليهما استعارتين تخييليتين؛ إذ لا فرق بينهما ...
أى: ترشيح الاستعارة المصرحة، كما يدل عليه بيان الشارح- و إنما قال ذلك لأن فى وجود الترشيح للاستعارة المكنية خلافا، و المتفق عليه إنما هو ترشيح المصرحة (قوله:
للزوم مثل ما ذكره فيه) أى: فإما أن يلتزمه فيلزمه مزيد التعسف و مخالفة الغير، و إما ألّا يلتزمه فيلزمه التحكم و قد يقال: إن هذا الاعتراض لازم للقوم أيضا، فكما قالوا: إن إثبات الأظفار تخييل، يلزمهم أن يقولوا: إن إثبات اللبد فى قولك رأيت أسدا له لبد تخييل أيضا؛ لأن كلا منهما فيه إثبات بعض ما يخص المشبه به للمشبه، مع أنهم جعلوه ترشيحا، و حاصل اعتراض المصنف مطالبة السكاكى بالفرق بين الترشيح و التخييل (قوله: كذلك أثبت إلخ) أى فقد شبه اختيار الضلالة بالاشتراء، و استعير له اسمه، و اشتق من الاشتراء اشتروا بمعنى اختاروا، و إثبات الربح و التجارة فى قوله: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ ترشيح.
(قوله: من الربح إلخ) بيان لما يخص المشبه به (قوله: هاهنا) أى: فى الترشيح، (و قوله: أمر وهمى شبيه بالتجارة و آخر شبيه بالربح) أى: و يعتبر تشبيه ذلك الأمر الوهمى بالربح و التجارة المحققين و استعارة اسمهما للأمرين المتوهمين، و الحاصل أن الوهم لكونه يفرض المستحيلات لا يمتنع أن يفرض صورة وهمية يطلق عليها لفظ اللازم المسمى ترشيحا كما أن لفظ لازم المشبه به فى التخييل نقل لصورة وهمية، و السبب فى اعتبار الصورة الوهمية موجود فى كل من الترشيح و التخييل و هو المبالغة فى التشبيه، و الربط بين المشبهين ربطا يصح معه أن يكسو الوهم أحدهما بما يكسو به الآخر (قوله: إذ لا فرق بينهما)