حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٤٨
و فى الكل نظر أوردناه فى الشرح.
(و فسر)- أى: السكاكى- الاستعارة (التخييلية بما لا تحقق لمعناه حسا، و لا عقلا، بل هو) أى: معناه (صورة وهمية ...
واحدة، و حينئذ لا تنافى بين الاستعارة التى هى قسم من المجاز المسمى بالكلمة و بين التمثيل لأن التمثيل كلمة على هذا أيضا، فقولهم: أراك تقدم رجلا و تؤخر أخرى، المستعار هو التقديم و المستعار له هو التردد و التقديم كلمة واحدة، و أما إضافته من جهة المعنى إلى الرجل و اقتران تلك الرجل بكونها تؤخر مرة أخرى فلا يخرجه عن تسميته كلمة، فإن اللفظ المقيد لا يخرج بتقييده عن تسميته الأصلية، و أصل هذا الكلام التردد كتقديم الرجل مع تأخيرها ثم استعيرت هذه الكلمة المفيدة للتردد، و أخذ منها الفعل تبعا، و هذا الجواب مردود؛ للقطع بأن مجموع اللفظ المركب هو المنقول عن الحالة التركيبية إلى حالة أخرى مثلها، من غير أن يكون لبعض المفردات اعتبار فى الاستعارة دون بعض، و حينئذ فتقدم فى قولنا: تقدم رجلا و تؤخر أخرى مستعمل فى معناها الأصلى، و المجاز إنما هو فى استعمال هذا الكلام فى غير معناه الأصلى، أعنى صورة تردد من يقوم ليذهب، فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا و تارة لا يريده فيؤخر تلك الرجل مرة أخرى، و هذا ظاهر عند من له معرفة بعلم البيان.
بقى شىء آخر و هو أن هذا الجواب الثالث بتسليم أن الكلمة الواقعة فى التعريف باقية على حقيقتها، و الجواب الأول من هذه الثلاثة الأخيرة بمنع ذلك، فكان الأولى تقديم هذا الثالث على الأول كما هو عادة النظار (قوله: و فى الكل) أى و فى كل من الأجوبة الثلاثة الأخيرة.
(قوله: بما لا تحقق لمعناه) أى بلفظ لا تحقق لما عنى منه عند التجوز لا فى الحس؛ لعدم إدراكه بإحدى الحواس الخمس الظاهرة، و لا فى العقل لعدم ثبوته فى نفس الأمر، و لما كان مالا تحقق له حسا و لا عقلا شاملا لما لا تحقق له فى الوهم أيضا أضرب عن ذلك بقوله: بل هو إلخ (قوله: صورة وهمية) أى اخترعتها المتخيلة بإعمال الوهم إياها؛ لأن للإنسان قوة لها تركيب المتفرقات و تفريق المركبات، إذا استعملها العقل تسمى