حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٤٥
نحو: كلمة اللّه.
الثانى: أنا لا نسلم أن التمثيل يستلزم التركيب، بل هو استعارة مبنية على التشبيه التمثيلى؛ و هو قد يكون طرفاه مفردين؛ كما فى قوله تعالى: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً ... الآية.
اللفظ دخلت الاستعارة التمثيلية فى التقسيم، و حينئذ سقط الاعتراض (قوله: نحو كلمة اللّه) أى من قوله تعالى: وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا [١]فإن المراد بكلمته تعالى كلامه؛ لأن قوله: هِيَ الْعُلْيا أى فى البلاغة، و البلاغة لا تكون فى الكلمة بل فى الكلام قاله يس.
ورد هذا الجواب بأن إطلاق الكلمة على اللفظ من إطلاق الأخص على الأعم و هو مجاز- يحتاج إلى قرينة، و لا قرينة هنا تدل عليه، و التعاريف يجب صونها عن المجازات الخالية عن القرينة المعينة على أن التنظير بكلمة اللّه لا يناسب؛ لأن المراد منها الكلام لا اللفظ الشامل للمفرد و المركب، فالتنظير بها يقتضى تخصيصها فى التعريف بالمركب، و قد يقال: إن التنظير بها من حيث إن الكلمة لم يرد بها فى كل من الآية و التعريف معناها الحقيقى- و هو اللفظ المفرد الموضوع لمعنى- تأمل.
(قوله: أن التمثيل) أى الاستعارة التمثيلية لا يستلزم التركيب؛ لأن الصورة المنتزعة من متعدد لا تستدعى إلا متعددا ينتزع منه، و لا تتعين الدلالة عليها بلفظ مركب، فيجوز أن يعبر عن الصورة المنتزعة بلفظ مفرد مثل المثل (قوله: مبنية على التشبيه التمثيلى) أى و هو ما كان وجهه منتزعا من متعدد، فحيثما صح ذلك التشبيه صحت الاستعارة التمثيلية لابتنائها عليه؛ لأنه إذا اقتصر فى التشبيه التمثيلى على اسم المشبه به صار استعارة تمثيلية مفردة (قوله: و هو) أى التشبيه التمثيلى قد يكون طرفاه مفردين، أى فكذلك الاستعارة المبنية عليه (قوله: كما فى قوله تعالى) أى كالتشبيه فى قوله: تعالى مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً [٢]فالمثل بمعنى الصفة لفظ مفرد و قد شبه حالة الكفار بحالة من استوقد النار، أى و كتشبيه الثريا بعنقود الملاحية فى قول الشاعر:
[١] التوبة: ٤٠.
[٢] البقرة ١٧.