حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٤١
على أن لفظ المفتاح صريح فى أن المجاز الذى جعله منقسما إلى أقسام ...
فى تقسيم المجاز المفرد إلى الاستعارة و غيرها، فإن المجاز و الاستعارة يجتمعان فى نحو الأسد يطلق على الرجل الشجاع بواسطة المبالغة فى التشبيه، و ينفرد المجاز المفرد فى نحو العين تطلق على الربيئة مجازا مرسلا، و تنفرد الاستعارة عن المفرد فى نحو أراك تقدم رجلا و تؤخر أخرى، و كما فى تقسيم الأبيض إلى حيوان و غيره فإن الحيوان الذى- قسمت إليه الأبيض- بينه و بين الأبيض عموم و خصوص، من وجه يجتمعان فى الحيوان الأبيض، و ينفرد الأبيض فى الجص و ينفرد الحيوان فى الزنجى، و إذا صح كون الاستعارة ليست أخص من المفرد، بل بينها و بينه عموم و خصوص من وجه، صح تقسيمها للتمثيل و غيره، فيلزم التركيب فى التمثيل و يلزم الإفراد فى غيره، فيكون صدق المجاز المفرد عليها إنما هو فى الفرد الذى تجتمع معه فيه، لا فيما تنفرد عنه، و إنما قلنا: بل يصح تقسيم الشىء إلى ما هو فى نفسه، أى من حيث ذاته، ليس أخص من المقسم إشارة إلى أنه من حيث إنه قسم لا بد أن يكون أخص؛ لأن الحيوان من حيث إنه قسم إنما يصدق على الحيوان الأبيض، لكن الذى يخبر به عنه يجوز ألّا يكون مفهومه أخص كما فى المثال، و بهذا اندفع ما يقال: محصل هذا الجواب الذى أشار له الشارح بقوله: و قسمة إلخ أن قسم الشىء قد يكون أعم منه و هذا خال عن التحقيق، إذ العقلاء مطبقون على أن قسم الشىء لا بد أن يكون أخص منه، و الحاصل أنه ليس غرضه بقوله: كقولنا إلخ الاستدلال بأن قسم الشىء قد يكون أعم منه، بل غرضه أن تقسيم المجاز المفرد للاستعارة و غيرها لا يقتضى حصر الاستعارة فى المجاز المفرد، كما أن تقسيم الأبيض إلى الحيوان و غيره لا يقتضى انحصار الحيوان فى الأبيض فتأمل.
(قوله: على أن إلخ) هذا جواب ثان يمنع كون المقسم الذى قسمه السكاكى للاستعارة و غيرها المجاز المفرد، و حاصله لا نسلم أن المقسم فى كلامه المجاز المفرد حتى يقال: كيف يجعل التمثيل الذى هو مركب من أقسام المفرد، بل المقسم فى كلامه مطلق المجاز، فقسمه إلى الاستعارة و غيرها، ثم قسم الاستعارة إلى التمثيلية و غيرها، و حينئذ فالمقسم صادق بالمركب الذى هو بعض الاستعارة، فلا يلزم اجتماع الإفراد من حيث إن