حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٤٠
و إلا لزم اجتماع المتنافيين ضرورة وجود اللازم عن وجود الملزوم. و الجواب: أنه عد التمثيل قسما من مطلق الاستعارة التصريحية التحقيقية، لا من الاستعارة التى هى مجاز مفرد. و قسمة المجاز المفرد إلى الاستعارة و غيرها لا توجب كون كل استعارة مجازا مفردا؛ كقولنا: الأبيض إما حيوان، أو غيره، و الحيوان قد يكون أبيض، و قد لا يكون.
الملزومات) أى كالتمثيل و الاستعارة التحقيقية، فلا يجتمعان فى شىء واحد، بأن يكون استعارة تحقيقية و تمثيلا، فوجب أن التمثيل لا يكون استعارة تحقيقية (قوله: و إلا لزم إلخ) أى: و إلا يدل تنافى اللوازم على تنافى الملزومات، بأن كان يمكن اجتماع الملزومات مع تنافى اللوازم لزم اجتماع اللازمين المتنافيين كالإفراد و التركيب، ضرورة وجود كل لازم عند وجود ملزومه، و اجتماع اللازمين المتنافيين- كالإفراد و التركيب- محال بالبداهة لأدائه؛ لاجتماع النقيضين و هو إفراد و لا إفراد و تركيب و لا تركيب.
(قوله: و الجواب إلخ) هذا شروع فى أجوبة خمسة أتى بها الشارح انتصارا للسكاكى.
و حاصل الأول: أن السكاكى عد التمثيل قسما من مطلق الاستعارة التصريحية التحقيقية الشاملة للإفرادية و التركيبية، و لا شك أن مطلق الاستعارة التحقيقية يكون تمثيلا مستلزما للتركيب، و لم يعد التمثيلية من الاستعارة التحقيقية الإفرادية حتى يرد البحث (قوله: و قسمة المجاز المفرد إلخ) جواب عما يقال: السكاكى قد قسم المجاز المتضمن للفائدة كما مر إلى استعارة و غيرها بعد أن سماه لغويا، و عرف اللغوى كما تقدم بأنه الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له، فلزم أن يكون المتضمن للفائدة قسما من المفرد، و إذا كانت الاستعارة قسما من المتضمن لزم أن تكون مفردة، لأن قسم الشىء أخص منه، و لازم الأعم لازم للأخص، و إذا كانت الاستعارة يلزم أن تكون مفردة فيلزم على عد التمثيل منها كون المركب مفردا و هو باطل، فلا يصح دفع البحث بما ذكر من الجواب (قوله: لا توجب إلخ) أى بل يصح تقسيم الشىء إلى ما هو فى نفسه ليس أخص من القسم، بل بينه و بين المقسم عموم و خصوص من وجه، كما