حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٤
و إلا فكناية) فعند المصنف الانتقال فى المجاز و الكناية كليهما من الملزوم إلى اللازم إذ لا دلالة للازم من حيث إنه لازم على الملزوم إلا أن إرادة الموضوع له جائزة فى الكناية دون المجاز ...
(قوله: و إلا) أى: و إن لم تقم قرينة على عدم إرادة ما وضع له مع إرادة اللازم، و ذلك بأن وجدت القرينة الدالة على إرادة اللازم، إلا أنها لم تمنع من إرادة الملزوم و هو المعنى الموضوع له، و ليس المراد عدم وجود القرينة أصلا و إن كان كلام المصنف صادقا بذلك؛ لأن الكناية لا بد فيها من قرينة (قوله: فكناية) أى: فذلك اللفظ المراد به اللازم مع صحة إرادة الملزوم الذى وضع له اللفظ يسمى كناية مأخوذ من كنى عنه بكذا إذا لم يصرح باسمه؛ لأنه لم يصرح باسم اللازم مع إرادته و ذلك كقولك: زيد طويل النجاد مريدا به طويل القامة فإنه كناية، إذ لا قرينة تمنع من إرادة طول النجاد مع طول القامة.
(قوله: فعند المصنف .. إلخ) أى: و أما عند السكاكى فالانتقال فى الكناية من اللازم إلى الملزوم، و المصنف رأى أن اللازم من حيث إنه لازم يجوز أن يكون أعم فلا ينتقل منه إلى الملزوم، إذ لا إشعار للأعم بالأخص، و الجواب عن السكاكى أن اللازم إنما ينتقل عنه لا من حيث إنه لازم بل من حيث إنه ملزوم، و إنما سماه لازما من حيث إنه تابع مستند للغير و إلا فهو ملزوم من جهة المعنى، و بهذا تعلم أن الخلف بينهما لفظى (قوله: الانتقال فى المجاز و الكناية ... إلخ) أى: و الفرق بينهما عنده وجود القرينة الصارفة من إرادة الملزوم فى المجاز و عدم وجودها فى الكناية (قوله: إذ لا دلالة .. إلخ) علّة لمحذوف أى: لا من اللازم إلى الملزوم كما يقول السكاكى، إذ لا دلالة .. إلخ و وجه نفى دلالة اللازم على الملزوم ما تقدم من أن اللازم يجوز أن يكون أعم من الملزوم، و العام لا إشعار له بأخص معين فكيف ينتقل منه إليه؟ (قوله: من حيث إنه لازم) حيثية تقييد أى:
و أما دلالة اللازم على الملزوم فيما إذا كان مساويا فهو من حيث إنه لازم؛ لأنه مع التساوى يكون لازما و ملزوما (قوله: إلا أن إرادة الموضوع له جائزة فى الكناية) فإن قلت: أى فرق بين الكناية و بين اللفظ الذى أريد به معناه الأصلى مع لازمه تضمنا أو