حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٣٨
(و فسر التحقيقية بما مر) أى: بما يكون المشبه المتروك متحققا حسا، أو عقلا.
(وعد التمثيل) على سبيل الاستعارة؛ كما مر فى قولك: أراك تقدم رجلا و تؤخر أخرى.
(منها) أى: من التحقيقية مع القطع، قال: و من الأمثلة استعارة وصف إحدى صورتين منتزعتين من أمور لوصف صورة أخرى ...
تقسيم فى الأمثلة، و ليس كلامنا فى تقسيم الأمثلة إلى ما يجزم بأن الاستعارة فيه تحقيقية أو تخييلية أو محتملة، و إنما كلامنا فى تقسيم مفهوم الاستعارة المصرحة، و لا شك أنه منحصر فى نوعى التحقيقية و التخييلية، و المثال المحتمل غير خارج عن النوعين فتأمل (قوله أى بما يكون إلخ) لا يخفى ما فى هذا الكلام من المسامحة، لأن الاستعارة التحقيقية ليست كون المشبه المتروك متحققا حسا أو عقلا و لم يتقدم له هذا أصلا، فكان الأولى أن يقول: أى لفظ المشبه به المنقول للمشبه المتروك لفظه المتحقق حسا أو عقلا، و الأول كلفظ أسد المنقول للرجل الشجاع فى قولك: رأيت أسدا فى الحمام، و الثانى كلفظ الصراط المستقيم المنقول للدين القيم بمعنى الأحكام الشرعية فى قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [١] (قوله وعد التمثيل) أى الاستعارة التمثيلية، و تقدم أنها تسمى التمثيل على سبيل الاستعارة، و تسمى تمثيلا مطلقا، فحينئذ فلا حاجة لتقدير الشارح (قوله: على سبيل الاستعارة) قاله فى الأطول.
و قد يقال قصد الشارح بزيادته على سبيل الاستعارة الإيضاح بذكر الاسم الأعرف (قوله: أى من التحقيقية) أى التى هى قسم من أقسام المجاز المفرد، و لذا جاء الاعتراض الآتى (قوله: مع القطع) أى لا التحقيقية مع الاحتمال (قوله و من الأمثلة) أى و من أمثلة التحقيقية على القطع، و هذا مقول القول (قوله: التحقيقية مع القطع) صفة للاستعارة.
(قوله: استعارة وصف إحدى صورتين منتزعتين من أمور لوصف صورة أخرى) فيه بحث؛ لأن المستعار أبدا هو اللفظ الدال على الصورة المشبه بها لا وصفها
[١] الفاتحة: ٦.