حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٣٥
و يسمى المشبه به- سواء كان هو المذكور أو المتروك- مستعارا منه، و يسمى اسم المشبه به مستعارا، و يسمى المشبه مستعارا له.
ادعيت سبعيته، و لما أطلق لفظ المنية على السبع الادعائى- و هو الموت المدعى له السبعية- أثبت لها ما يخص السبع المشبه به و هو الأظفار، هذا حاصل كلامه. و أنت خبير بأن هذا لا يلائمه قول المصنف: و تريد به الآخر؛ لأنه لم يرد بالمنية هنا الطرف الآخر الذى هو السبع الحقيقى، إلا أن يقال: إن قول السكاكى: أن تذكر أحد الطرفين و تريد الآخر معناه و تريد الآخر حقيقة أو ادّعاء.
و حاصل تقرير الاستعارة بالكناية فى أنشبت المنية أظفارها بفلان على مذهب السكاكى، أن تقول: شبهت المنية و هى الموت بالسبع و ادعينا أنها فرد من أفراده، و أن له فردين الفرد المعلوم و هو السبع الحقيقى أعنى الحيوان المفترس، و الفرد الادعائى و هو الموت المدعى سبعيته، ثم أطلقنا لفظ المنية على السبع الادعائى، و لما أطلقناه عليه أثبتنا له ما يخص السبع و هو الأظفار (قوله: و يسمى) بالبناء للفاعل، و فاعله ضمير عائد على السكاكى و كذا يقال فيما بعد (قوله: سواء كان هو المذكور) أى كما فى المثال الأول (و قوله: أو المتروك) أى كما فى المثال الثانى و المراد سواء كان مذكورا اسمه أو متروكا اسمه كما علمت (قوله: و يسمى اسم المشبه به مستعارا) أى سواء كان اسم المشبه به هو المذكور كما فى المثال الأول أو المتروك كما فى المثال الثانى، و معنى كونه مستعارا مع أنه متروك أنه يستحق الاستعارة اللفظية، لكنها تركت مكنيا عنها بلوازم المشبه به، هذا كلام السكاكى، و هو دالّ على أن المستعار فى قولنا، أظفار المنية نشبت بفلان هو لفظ السبع و المستعار له المنية، و سيأتى له ما يخالف ذلك و هو أن المستعار فى الاستعارة بالكناية هو لفظ المنية المعبر به عن الأسد الادعائى، و هو مقتضى قوله: أولا أن تذكر اسم أحد الطرفين و تريد به الآخر؛ و ذلك لأنه فسر الاستعارة بالذكر و متعلق الذكر هو المستعار، فعلمت مما ذكر أن فى كلام السكاكى بالنسبة للاستعارة بالكناية تناقضا؛ لأن كلامه فى بعض المواضع يفيد أن الاستعارة بالكناية لفظ المشبه به المتروك، و فى بعض المواضع يفيد أنها لفظ المشبه المذكور.